جميع أهل الشريعة السابقة عند تجدّد اللّاحقة [ 1 ] نادر [ 2 ] ، بل غير واقع .
وثانيا [ 3 ] : أنّ اختلاف الأشخاص لا يمنع عن الاستصحاب ، وإلّا [ 4 ] لم يجر استصحاب عدم النسخ . وحلّه [ 5 ] : أنّ المستصحب هو الحكم الكلّي
شرح
[ 1 ] أي عند حدوث الشريعة اللّاحقة .
[ 2 ] خبر لقوله : « وفرض » ، أي فرض انقراض جميع أهل الشرائع السابقة مجرّد فرض لا واقع له ، وعلى تقدير وقوعه نادر .
إن قلت : إنّ الدليل لا يكون أخصّ من المدّعى ؛ لأنّ حكم الشرائع السابقة بالنسبة إلى من أدرك الشريعتين يثبت بالاستصحاب ، وبالنسبة إلى الباقي بقاعدة الاشتراك في التكليف .
قلت : إنّ دليل قاعدة الاشتراك في التكليف هو الإجماع ، وشموله لمثل المقام الذي يكون الشخص فيه مدركا للشريعتين غير معلوم .
[ 3 ] هذا جواب نقضي على القائل بعدم جريان استصحاب عدم النسخ ، أي اختلاف الأشخاص وكون بعضهم من أهل الشريعة السابقة ، وبعضهم من أهل الشريعة اللّاحقة لو كان مانعا من جريان استصحاب عدم النسخ في الشرائع السابقة لكان مانعا من جريان استصحاب عدم النسخ في شريعتنا أيضا ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله .
[ 4 ] أي لو كان اختلاف الأشخاص مانعا من الاستصحاب لم يجر استصحاب عدم النسخ في ما يشكّ فيه في بقاء حكم من أحكام شريعتنا ؛ لأنّ الموجودين في زمن الشكّ ربّما كانوا غير موجودين في صدر الإسلام ، والحال أنّه يجري بلا خلاف فيه ، فيعلم من ذلك أنّ اختلاف الأشخاص لا يمنع من جريان الاستصحاب في أحكام الشرائع السابقة أيضا .
[ 5 ] أي حلّ الإشكال ، وفي هذا إشارة إلى أنّ الجواب السابق نقضي .