فإنّ ما ثبت في حقّهم [ 1 ] مثله لا نفسه ، ولذا [ 2 ] يتمسّك في تسرية الأحكام الثابتة للحاضرين [ 3 ] أو الموجودين
شرح
انقرضوا ، ولا يمكن إسراؤه إلى غيرهم كالمسلمين ، فإنّ ثبوت الحكم لهم مشكوك الحدوث لا مشكوك البقاء .
[ 1 ] أي ما ثبت من الأحكام في حقّ الآخرين ، كالمسلمين ليس نفس الحكم الثابت للامّة السابقة ؛ لأنّ الحكم الثابت في حقّهم قد انتفى بانقراضهم ، والحكم الثابت في حقّ المسلمين مثل الأحكام الثابتة للسابقين ، وهذا الحكم مشكوك الثبوت في حقّهم ، وليس مشكوك البقاء كي يجري الاستصحاب فيه .
وملخّص هذا الإشكال هو : أنّه يعتبر في الاستصحاب وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوكة ، وفي المقام ليس كذلك ؛ لتعدّد الموضوع في القضيّتين ، فإنّ من ثبت في حقّه الحكم يقينا قد انعدم ، والمكلّف الموجود الشاكّ في النسخ لم يعلم بثبوت الحكم في حقّه من الأوّل ؛ لاحتمال نسخه ، فالشكّ بالنسبة إليه شكّ في ثبوت التكليف لا في بقائه بعد العلم بثبوته ليكون موردا للاستصحاب ، فيكون إثبات الحكم له إسراء حكم من موضوع إلى موضوع آخر ، وهذا الإشكال يجري في أحكام هذه الشريعة أيضا ، فإنّ من علم بوجوب صلاة الجمعة عليه هو الذي كان موجودا في زمان الحضور ، وأمّا المعدوم في زمان الحضور فهو شاكّ في ثبوت وجوب صلاة الجمعة عليه من الأوّل .
[ 2 ] أي : ولأجل تغاير الموضوع ، وعدم جواز إسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر .
[ 3 ] أي في تسرية الأحكام الثابتة للحاضرين إلى الغائبين ، أو الثابتة للموجودين