شرح
جملة : « فإنّه على يقين من وضوئه » مستعملة في إنشاء المحمول بأن يقصد بها اعتبار بقائه على اليقين السابق تعبّدا فيكون معناها إن لم يستيقن بالنوم فهو متيقّن بالوضوء تعبّدا ، فيترتّب عليه آثار اليقين على الوضوء عقلا وشرعا . وسيّدنا الأستاذ دام ظلّه أيضا أشكل على أستاذه وقال : إنّ استعمال الجملة الاسمية في مقام الإنشاء والطلب كثير كقوله : « لا ضرر ، فلا رفث ، ولا فسوق « 1 » إلّا أنّ ما ذكره من الشواهد لا تصلح للشهادة ؛ إذ المدّعى عدم وقوع الجملة الاسميّة المثبتة في الإنشاء ، وأمّا في الأمثلة المذكورة فكلمة « لا » إمّا نافية ، فهي تنفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، وإمّا ناهية فتكون الجملة فعلية بتقدير الفعل . نعم ، أصل دعواه متين لما ذكرناه .
وممّا ذكرناه قد ظهر أنّ ما أفاده الأستاذ الأعظم - من أنّه لو سلّمنا أنّها مستعملة في المعنى الإنشائي فتدلّ على طلب المادّة أي يجب عليك تحصيل اليقين بالوضوء السابق ، وهو تحصيل للحاصل - غير تامّ وإن ذهب سيّدنا الأستاذ إلى تماميّته حيث قال : إنّ إشكاله الثاني وارد ؛ إذ لا يكون المولى في مقام إيجاب تحصيل اليقين ؛ لما عرفت من أنّها استعملت في المعنى الإنشائي ، أي اعتبار كونه باقيا على يقينه بالوضوء السابق تعبّدا . إذن فالإشكال المذكور من الأستاذ الأعظم وسيّدنا الأستاذ غير تامّ .
فتحصّل أنّ جملة « فإنّه على يقين من وضوئه » تصلح أن تكون جزاء من دون الالتجاء إلى حذف وتقدير .
والمحقّق الأصفهاني بعد ما ذكر احتمالا رابعا فيه ثمّ قال : وهذا أوجه الوجوه الأربعة ؛ لأنّ ظاهر الجملة الشرطية كون الواقع بعد الشرط جزاء لا علّة له ، وظاهر
هامش
( 1 ) آراؤنا 3 : 17 .