شرح
قد استعملت في المعنى الإنشائي ، أي : وإن لم يستيقن أنّه قد نام فيجب عليه المضيّ على يقينه السابق من حيث العمل ، فعلى هذا يكون « فإنّه على يقين من وضوئه » مرتبطا بقوله : « وإلّا » ، إلّا أنّا لم نعثر على استعمال الجملة الاسمية في مقام الطلب ، بأن يقال : « زيد قائم » مثلا ، ويراد به يجب عليه القيام . نعم ، الجملة الخبرية الفعلية قد استعملت في مقام الطلب كثيرا مثل : « أعاد » ، أو « يعيد » .
وأمّا الجملة الاسمية فإنّها قد تستعمل لإنشاء المحمول ، كما يقال : « أنت طالق » ، أو « أنت حرّ » في مقام إنشاء الطلاق ، وإنشاء الحرّية ، وكذا غيرهما من الانشاءات غير الطلبية ، هذا أوّلا .
وثانيا : لو سلّمنا أنّها استعملت في المعنى الإنشائي ، إلّا أنّها لا تدلّ على وجوب العمل على طبق اليقين ، بل تدلّ على طلب المادّة ، أي : اليقين بالوضوء ، كما أنّ الجملة الفعلية في مقام الطلب تكون طلبا للمادّة ، فإنّ قوله : « أعاد » أو « يعيد » طلب للإعادة ، فيكون معنى قوله عليه السّلام : « فإنّه على يقين من وضوئه » يجب عليك تحصيل اليقين بالوضوء السابق ، وهو تحصيل للحاصل ؛ لأنّه متيقّن بالوضوء السابق على الفرض .
ولكن يمكن النقاش في كلامه ، بأنّ ما ذكره من أنّه بناء على حملها على الخبرية لا يكون يقينه من وضوئه السابق مترتّبا على عدم استيقانه بالنوم ، فنقول في جوابه :
إنّ منزلة اليقين بالنوم الناقض بالنسبة إلى اليقين بالوضوء السابق منزلة الرافع له بقاء ، وعلى هذا يكون يقينه بالوضوء السابق مترتّبا على عدم استيقانه بالنوم الناقض ، فإنّ ترتّب الشيء بقاء على عدم رافعه مصحّح للشرط والجزاء ، فيكون معنى قوله عليه السّلام :
« وإلّا فإنّه على يقين من وضوئه » هو أنّه إن لم يستيقن بالنوم الناقض فهو باق على يقينه بوضوئه في اعتبار الشارع ؛ إذ لا موجب لزوال يقينه بالوضوء السابق إلّا الشكّ ، ولا ينقض اليقين بالشكّ ، هذا الذي ذكرناه يستفاد من كلام الأصفهاني قدّس سرّه