شرح
ولكن لا يمكن المساعدة عليه ، فإنّ الجملة المذكورة ، بحسب المتفاهم العرفي ، ظاهرة في التعليل ، وهو المعيار في باب المفاهيم ، لا الدقّة العقليّة ، ولا يضرّ استعمالها في خلافه في موارد أخر ؛ لأجل قيام قرينة عليه . أضف إليه إنّه يمكن توجيه الآيات المذكورة على نحو لا يكون منافيا لما ذكرناه ، وكذا الظاهر من القضيّة الشرطية ترتّب الجزاء على الشرط ، كما حقّقنا ذلك في مبحث مفهوم الشرط في الأصول ، فراجع .
وأمّا المثال المذكور فلا يصلح أن يكون نقضا علينا ، فإنّ الشرط فيه علّة للعلم بوجود الشمس ، وهو مترتّب عليه ، وليس سببا لوجودها كي يقال : إنّه غير مترتّب على الشرط .
إذن فالحقّ ما ذهب إليه صاحب الكفاية قدّس سرّه من أنّ الجملة المذكورة ظاهرة في التعليل ، ولكن يمكن رفع اليد عن هذا الظهور عند قيام القرينة على خلافه ، وهي أنّ ظاهر الجملة الشرطية كون الواقع بعد الشرط جزاء لا علّة له .
الثاني : ما ذكره الأستاذ الأعظم قدّس سرّه « 1 » من أنّ الجملة المذكورة إن حملت على ظاهرها من كونها جملة خبرية ، فلا يصحّ أن تقع جوابا للشرط ، المستفاد من قوله :
« وإلّا » ، أي : وإن لم يستقين أنّه قد نام ؛ لأنّه بناء على كونها جملة خبرية ، يكون معناها : وإن لم يستيقن أنّه قد نام فهو على يقين من وضوئه السابق ، ومن الواضح أنّ هذا اليقين حاصل له ، سواء استيقن بالنوم بعده أم لا ، فلا يكون يقينه من وضوئه السابق مترتّبا ومعلولا على عدم استيقانه بالنوم . إذن فهذا التركيب الكلامي غير صحيح ، إلّا أن يدلّ على الإنشاء بمدلوله الاقتضائي ، فيكون داخلا في الشقّ الثاني الذي ستعرف كلامنا فيه . وإن لم تحمل على ظاهرها بل يقال إنّ الجملة الخبرية
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 3 : 17 .