شرح
المعنيين الأوّلين ، بل يصحّ على المعنى الرابع أيضا ، الذي احتمله المحقّق الأصفهاني كما عرفت .
قال الأستاذ الأعظم قدّس سرّه : إنّ دلالة الصحيحة على حجيّة الاستصحاب على تقدير كون الجواب محذوفا ، وإن كانت أظهر ، إلّا أنّها دالّة عليها على تقدير كون الجواب أحد الأمرين المذكورين أيضا للقرينة الخارجية والداخلية « 1 » .
أمّا القرينة الخارجية - وهي مذكورة في كلام المحقّق العراقي - فهي أنّ هذه الفقرة الدالّة على عدم جواز نقض اليقين بالشكّ واردة في أبواب أخر غير مسألة الشكّ في الحدث أيضا ، فتدلّ على أنّ عدم جواز نقض اليقين بالشكّ قاعدة كلّية لا اختصاص لها بباب الوضوء .
ولكن يمكن النقاش فيه بأنّ الجزم بالتعدّي عن الموارد المذكورة ، والحكم بكونه قاعدة كلّية جارية في جميع الأبواب مشكل ، فلا بدّ من الاقتصار على مواردها .
إذن فما ذكر من القرينة لا يصلح للقرينية .
أمّا القرينة الداخلية فأمور :
منها : أنّ اليقين من الصفات ذات الإضافة التي تحتاج إلى المتعلّق مضافا إلى الموضوع ، فلا وجود له إلّا متعلّقا بشيء ، فكلّما ذكر اليقين في كلام فلا بدّ من ذكر متعلّقه . إذن فذكر الوضوء لا يدلّ على اعتبار خصوصية له ، بل لأجل عدم تماميّة الكلام بدونه .
ومنها : إنّ المستفاد من لفظ « النقض » أنّ العبرة باليقين باعتبار أنّه أمر مبرم ومستحكم ولا يجوز نقضه بأمر غير مبرم كالشكّ بلا اعتبار خصوصية للوضوء .
ومنها : إنّ كلمة « أبدا » تدلّ على أنّ عدم جواز نقض اليقين بالشكّ قاعدة كلّية
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 3 : 18 .