شرح
الوجدانيّة التي تكون ظرف عروضها هو الذهن ، كالإرادة والكراهة والحبّ والبغض ، والتمنّي ونحوها ، فإنّها من جهة قيامها بالوجودات الذهنية لا تحتاج في فعليّتها بأيّ نحو يكون لها من التعلّق إلى وجود متعلّقاتها في الخارج ، ولذا قلنا : إنّ معروضات تلك الصفات الوجدانية طرّا لا يكون إلّا الصور الذهنية ، فانية في الأمور الخارجية ، على وجه لا يلتفت إلى ذهنيّتها ، فالمبرز بالخطاب التكليفي الذي هو روح الحكم فعلي دائما حتّى في القضايا الشرطية ، فإنّ الاشتياق فيها أيضا فعلي ، ومرجع الشرط فيها ليس إلى اشتياق تقديري موجود بوجوده الفرضي ، بل إلى اشتياق فعلي منوط بوجود الشيء في فرض الأمر ولحاظه في حال الإنشاء ، وعلى هذا فلا قصور في جريان الاستصحاب التعليقي فيها قبل حصول المعلّق عليه ، غاية الأمر أنّه لا أثر له إلّا في ظرف وجود المنوط به خارجا ، الذي هو ظرف محرّكية الخطاب ، وذلك لا يمنع من جريان الاستصحاب بعد تماميّة أركانه ، وهو اليقين بوجود المستصحب سابقا ، والشكّ في بقائه ، وممّا ذكرنا ظهر ما في كلام المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » من أنّ الحكم المترتّب على الموضوع المركّب إنّما يكون فعليّا بوجود موضوعه ، والقيود وإن كانت ظاهرا راجعة إلى الحكم ، إلّا أنّ القيود كلّها ترجع إلى الموضوع . وجه الفساد هو أنّا نمنع أن يرجع شرائط الحكم في القضايا المشروطة إلى كونها قيودا للموضوع بحسب اللب ، بل الموضوع في هذه القضايا هو الذات المجرّدة عن القيد ، غايته على نحو لا إطلاق لها ولا تقييد . هذا أوّلا .
وفيه : أنّ ما ذكره مبنيّ على أن تكون حقيقة الأحكام هي الإرادة المبرزة ، ولكنّها ليست كما ذكره ، بل هي أمور اعتبارية ، كالملكيّة ، كما حقّق في محلّه . إذن فما ذكره باطل مبنى ، وأمّا ما ذكره من أنّ القيود في القضيّة الشرطية لا ترجع إلى الموضوع
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 170 .