شرح
الموضوع المركّب ، فلا محالة تكون فعليّة الحكم متوقّفة على ثبوت جزء آخر ، ثمّ قال في توضيح ذلك : انّا قد ذكرنا في مبحث الواجب المشروط أنّ كلّ شرط يكون لا محالة مأخوذا في موضوع الحكم ، كما أنّ كلّ موضوع يكون شرطا في الحقيقة ، فقولنا : « يحرم العنب إذا غلى » عبارة أخرى عن قولنا : « العنب المغليّ حرام » ، وكذا قوله : « العنب المغلي حرام » عبارة أخرى عن قوله : « يحرم العنب إذا غلى » ولهذا الحكم ثبوتان حقيقيّان في عالم التشريع :
أحدهما : ثبوته في مرحلة الجعل مع قطع النظر عن وجود العنب في الخارج ، والرافع للحكم في هذه المرحلة ليس إلّا النسخ .
ثانيهما : ثبوته الخارجي بفعليّة تمام موضوعه ، أعني به وجود العنب وغليانه ، ومع انتفاء أحد قيود الموضوع يستحيل فعلية الحكم ، وإلّا لزم الخلف ، والمفروض في المقام عدم الشكّ في ارتفاع الجعل بالنسخ ، وعدم الحكم الفعلي كي يشكّ في بقائه ويستصحب ، وليس للحكم بثبوت ثالث كي يكون هو المستصحب ، فأين الحكم الشرعي المتيقّن السابق كي يستصحب عند الشكّ في بقائه .
وأمّا الحرمة التقديرية فهي حكم عقلي مقطوع البقاء ، فإنّ الحكم الشرعي إذا كان مترتّبا على موضوع مركّب ، فالعقل يحكم عند وجود جزء منه بكون الحكم متوقّفا على ثبوت الجزء الآخر ، وهذا الثبوت عقليّ محض ، وغير قابل للاستصحاب أصلا . هذا غاية ما يمكن أن يستدلّ به على القول الثاني الذي ذهب إليه المحقّق النائيني وغيره ، الذي اخترناه ، وهو عدم حجيّة الاستصحاب التعليقي .
وأورد عليه بإيرادات :
الايراد الأوّل : ما ذهب إليه المحقّق العراقي قدّس سرّه « 1 » حيث قال : إنّ الأقوى جريان
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 4 : 162 .