شرح
لاستصحاب الحكم التقديري .
وقال صاحب الكفاية قدّس سرّه تبعا لشيخنا الأعظم قدّس سرّه بتوضيح منّا : أنّ ما ذكره بعض بعض في بعض الكلمات ، كسيّد المناهل وغيره - من أنّ الحكم التكليفي لا وجود له قبل وجود ما علّق عليه من غليان عصير العنب فلا يقين بحدوثه كي يستصحب - فاسد ؛ لأنّ الحكم الكلّي بوجوده الفعلي لا وجود له ، لا أنّه لا وجود له أصلا ولو بنحو التعليق ، وهذا الوجود التعليقي أمر متحقّق في نفسه في مقابل عدمه ، ومن المعلوم أنّ تحقّق كلّ شيء بحسبه ، والعنب قبل غليانه وإن لم يكن معروضا للحرمة الفعلية ؛ لعدم تحقّق قيد الموضوع ، إلّا أنّه معروض للحرمة التقديريّة ؛ لأنّه يصدق على العنب عند وجوده قبل غليانه أنّه حرام على تقدير الغليان ، فالحرمة التقديرية ثابتة للعنب قبل غليانه ، فيشكّ في بقائها عند صيرورة العنب زبيبا ، فيستصحب الحرمة التقديرية .
والجواب عنه : أوّلا : أنّ الحرمة التقديرية ليس لها معنى محصّل في المقام ، إلّا أن يرجع إلى الحكم الإنشائي ، وهو وإن كان متصوّرا في حدّ نفسه ، إلّا أنّه لا يشكّ في بقائه كي يستصحب .
وثانيا : ما أجاب عنه المحقّق النائيني « 1 » ، بأنّ الحرمة التقديرية في العنب غير المغلي ليست إلّا عبارة عن أنّ العنب لو ضمّ إليه الغليان لترتّب عليه النجاسة ، وقد عرفت أنّ هذه القضيّة التعليقيّة عقلية ، مقطوعة البقاء ، ولا موضوع للاستصحاب فيها .
وبعبارة واضحة : أنّ ثبوت الحرمة على تقدير الغليان للعنب ليس حكما شرعيا ولا موضوعا للحكم الشرعي ، بل هو من جهة حكم العقل بأنّه متى وجد جزء
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 172 .