شرح
الإنشائي ، لا شكّ في بقائه كي يستصحب . إذن فما ذكره قدّس سرّه من النقض على المحقّق النائيني غير تامّ .
ورابعا : أنّه قال : لو سلّمنا أنّ الحكم المعلّق حكم تقديري ، ولكن نقول : إنّه لا مانع من جريان الاستصحاب في الحرمة التعليقية الثابتة للعنب قبل الغليان ، فإنّه يصدق عليه أنّه يحرم على تقدير غليانه ، وبعد صيرورته زبيبا يشكّ في بقاء تلك القضية التعليقية بحالها ، فيستصحب ؛ إذ لا قصور في أدلّته من الشمول لمثل هذا الفرض .
وقد ظهر الجواب عنه ممّا ذكرناه سابقا من أنّ الحرمة التقديريّة إمّا ترجع إلى الحكم الإنشائي ، وإمّا إلى الملازمة العقليّة ، فعلى كلا التقديرين لا يشكّ في بقائه كي يستصحب .
الايراد الثالث : أيضا ما ذكره المحقّق العراقي « 1 » بأنّ ما أورده المحقّق النائيني - من أنّ المستصحب على هذا ليس شرعيّا كي يجري فيه الاستصحاب ، بل هو حكم عقلي ؛ لأنّ القضيّة التعليقية عبارة عن الملازمة بين وجود الموضوع وحكمه ، فهي اعتبار عقلي منتزع من جعل الشارع الحرمة على العنب المغلي - مدفوع بأنّه يكفي في جريان الاستصحاب مجرّد كون المستصحب أمره بيد الشارع رفعا ووضعا ، ولو بتوسيط منشئه ، والمفروض في المقام كذلك ؛ إذ لولا جعل الشارع لم يعتبر العقل الملازمة بين الحكم وموضوعه ، وكذا ما ذكره - من أنّ الملازمة إنّما هي بين الحكم وتمام الموضوع ولا يعقل الشكّ في بقائها إلّا من جهة الشكّ في النسخ ، فيرجع إلى استصحاب عدم النسخ الذي لا إشكال فيه - مدفوع بأنّ المقطوع هو الحكم الثابت للذات في حال العنبيّة ، وأمّا في حال الزبيبيّة فهو مشكوك ، والمستصحب هو هذا
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 4 : 158 .