شرح
الاستصحاب التعليقي ، ورتّب ذلك على تقدير أمور :
وقال في الأمر الثاني : أنّ القيود تارة تكون راجعة إلى الحكم ، فتكون دخيلة في أصل الاحتياج إلى الشيء ، واتّصافه بكونه ذا مصلحة .
وأخرى : تكون راجعة إلى موضوع الحكم ، فإنّها تكون دخيلة في وجود الفعل المشتمل على المصلحة ، ولو ثبت قيد للحكم فهو لا يصلح أن يرجع إلى كونه قيدا للموضوع ؛ لاستحالة تقييد الموضوع بما هو علل حكمه . نعم ، تقييد الحكم بقيد يوجب تضييقا قهريا في موضوعه ، ولكنّه غير تقييده به . إذن فإرجاع القيود المأخوذة في مفاد الخطاب إلى موضوعه ، كما عن المحقّق النائيني ، غير تامّ .
ويرد عليه : أنّه بعد تسليم تضييق الموضوع يكون الموضوع هو المقيّد ، فلا يكون محقّقا قبل تحقّق القيد الراجع إلى الحكم ، فإذا لم يكن الموضوع محقّقا فلا يكون الحكم الفعلي محقّقا كي يستصحب ، وتكون النتيجة ما ذكره المحقّق النائيني .
أضف إليه أنّ الاستحالة المدّعاة لم تثبت عندنا .
الايراد الثاني ما ذكره المحقّق العراقي أيضا : من أنّ حقيقة الأحكام التكليفية عبارة عن الإرادة التشريعيّة المبرزة بأحد مظهراتها ، وأنّ عنوان مثل البعث والتحريك والإيجاب والوجوب وغيرها من العناوين منتزعة من مقام إبراز الإرادة ، ولذا قلنا إنّ الأحكام التكليفيّة أجنبيّة عن الجعليّات المتصوّرة في باب الأوضاع ، وقد انقدح ممّا ذكرنا أنّ ما اشتهر في بعض الأذهان من أنّ القضايا الشرعيّة من سنخ القضايا الحقيقية التي تكون فرض وجود الموضوع موجبا لفرض وجود محموله ، فلا يكون المحمول فعليّا إلّا في ظرف فعليّة موضوعه بقيوده ممّا لا أساس له ؛ لأنّ القضايا الحقيقية المصطلحة إنّما تصحّ في مثل الأحكام الوضعيّة والأعراض الخارجية التي يكون الخارج فيها ظرفا للعروض والاتّصاف ، وأمّا الأوصاف