شرح
فلم يثبت عندنا استحالته ، وهو ملتزم بتضييق الموضوع قهرا ، فمعناه أنّ الموضوع ليس الذات المجرّدة عن القيود ؛ إذ لو كان الموضوع هو الذات المجرّدة فكيف يحصل له التضييق بعد رجوع القيد إلى الحكم .
وثانيا : أنّه قال : لو سلّمنا أنّ قيود الحكم ترجع إلى الموضوع ، ولكن نمنع عدم فعليّة الحكم قبل فعليّة وجود موضوعه بجميع أجزائه وشرائطه ، كما عرفت .
وفيه : أوّلا : أنّ ما ذكره مبني على مبناه في حقيقة الحكم ، وقد عرفت فساده .
وثانيا : أنّه بعد تسليم رجوع القيد إلى الموضوع أنّ فعليّة الحكم قبل فعليّة الموضوع خلف .
وثالثا : أنّه قال : بناء على اعتبار كون المستصحب فعليّا يلزم المنع عن الاستصحاب في الأحكام الكلّية أيضا قبل وجود موضوعاتها ، فيما لو شكّ فيها لأجل احتمال نسخ ، أو تغيّر بعض حالات الموضوع ، كإجراء المجتهد الاستصحاب ، فيما لو شكّ في بقاء النجاسة مع أنّ المستشكل المذكور وهو المحقّق النائيني ملتزم بجريانه في الأحكام الكلّية قبل وجود موضوعاتها .
وفيه : أنّه لم يظهر من كلامه أنّه يقول باعتبار كون المستصحب حكما فعليّا ، بل هو يقول بأنّ الاستصحاب في مورد الشكّ في الجعل ، وكذا استصحاب المجعول في موارد تغيّر بعض حالات الموضوع يجريان ، وأمّا في المقام فالحكم الإنشائي الذي يمكن جريان الاستصحاب فيه لا شكّ في بقائه لعدم احتمال نسخه ، وأمّا إجراء المجتهد الاستصحاب في الحكم الكلّي قبل أن يتحقّق موضوعه خارجا فلا يصلح أن يكون نقضا على المحقّق النائيني ؛ إذ هو لا يقول إنّ الحكم الكلّي المتعلّق على الموضوع المفروض وجوده لا يكون قابلا للاستصحاب ، بل يقول ليس هو المشكوك في المقام ، فما هو المشكوك في المقام - وهو الحكم العقلي - غير متحقّق ؛ وذلك لعدم تحقّق موضوعه ، وما هو محقّق في المقام وهو الحكم