شرح
الأصفهاني « 1 » ، والمحقّق النائيني « 2 » ، وغيرهما .
أمّا القائلون بعدم صحّة وقوعه جزاء ، فاستدلّوا عليه بوجوه :
الأوّل : ما ذكره صاحب الكفاية في تعليقته على الرسائل بأنّه آب عن وقوعه جزاء ، لفظا ومعنى ، أمّا لفظا فلأنّ كلمة « فإنّه » ظاهرة في التعليل ، وأمّا معنى فلأنّ اليقين في حال ثبوت الوضوء سابقا غير مترتّب على عدم اليقين بالنوم .
وأورد عليه المحقّق الأصفهاني : بأنّ كلمة « فإنّه » ليست ظاهرة في التعليل ، فإنّ حملها على التعليل إن كان لأجل كلمة « الفاء » ، فهي كما ترد على الجزاء ترد على علّته أيضا ؛ لقيامها مقام الجزاء ، وإن كان لأجل كلمة « إنّ » فهي لتحقيق مضمون الجملة ، وإن كان لأجل المجموع ، وظهور هذا التركيب ، فقد ورد خلافه في القرآن كثيرا كقوله تعالى :وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ« 3 » ،فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ« 4 » ،فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ« 5 » ،فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ« 6 » .
وأمّا قضيّة ترتّب الجزاء على الشرط ، فهو أمر توهّمه جملة من النحاة خلافا للمحقّقين منهم ولأهل الميزان فإنّهم متّفقون على أنّ الجزاء لا يجب أن يكون مسبّبا عن الشرط ، ومترتّبا عليه في الوجود ، بل ربّما يعكس الأمر كقولهم : « إن كان النهار موجودا كانت الشمس طالعة » ، و « إن كان هذا ضاحكا كان إنسانا » .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 3 : 18 .
( 2 ) فرائد الأصول 3 : 120 .
( 3 ) سورة الشورى : الآية 48 .
( 4 ) سورة المائدة : الآية 22 .
( 5 ) سورة المائدة : 23 .
( 6 ) سورة يونس : الآية 106 .