شرح
وكانت الصحيحة ظاهرة فيها ، نأخذ بها ، ولا يصل المجال إلى التقدير ، ولكن سيأتي أنّها غير تامّة ، فيؤخذ بالاحتمال الأوّل ويلتزم بالتقدير ، ولا بأس به في مثل المقام الذي يفهم الجواب المقدّر من التصريح بعدم الوجوب بقوله : « لا » . والعمدة هو هذا الجواب لا الجواب الذي ذكره بعض المحقّقين قدّس سرّه « 1 » وهو : إنّ كون التقدير خلاف الأصل إنّما هو تقدير ما لا يفهم ممّا تقدّم من الكلام ، لا في مثل المقام الذي يفهم الجواب المقدّر من التصريح أوّلا بعدم الوجوب بقوله : « لا حتّى يستيقن أنّه قد نام » ؛ إذ التقدير خلاف الأصل حتّى في مثل المقام ولا يصار إليه إلّا مع عدم إمكان حمل الجملة على معنى لا يحتاج إلى التقدير ، هذا تمام الكلام في الاحتمال الأوّل .
وهنا إشكال آخر من المحقّق الأصفهاني وهو : إنّ قوله : « فإنّه على يقين من وضوئه » ليس ظاهرا في التعليل كي يقال إنّ سنخ هذا التركيب ظاهر في كونه علّة قائمة مقام الجزاء « 2 » ، وسيأتي تفصيل كلامه .
وأمّا الاحتمال الثاني : وهو أن يكون الجزاء نفس قوله : « فإنّه على يقين من وضوئه » فردّه شيخنا الأعظم قدّس سرّه بأنّه تكلّف .
وقال صاحب الكفاية قدّس سرّه : إنّه بعيد إلى الغاية ، فيقع الكلام تارة في صحّة هذا التركيب الكلامي ، وأخرى في دلالته على الاستصحاب ، أمّا صحّة التركيب فقال صاحب الكفاية « 3 » والأستاذ الأعظم « 4 » وسيّدنا الأستاذ « 5 » : إنّه لا يصحّ أن يقع قوله عليه السّلام : « فإنّه على يقين من وضوئه » جزاء ، وخالفهم عدّة من الأكابر كالمحقّق
هامش
( 1 ) بحوث 6 : 33 .
( 2 ) نهاية الدراية 3 : 18 .
( 3 ) كفاية الأصول 2 : 284 .
( 4 ) مصباح الأصول 3 : 17 .
( 5 ) آراؤنا 3 : 16 .