قلت : أمّا الحكم الشرعي المستند إلى الحكم العقلي [ 1 ] فحاله [ 2 ] حال الحكم العقلي في عدم جريان الاستصحاب .
شرح
لأنّ حكم الشرع المستكشف من حكم العقل لا يمكن أن يكون موضوعه غير ما هو الموضوع في حكم العقل ، فكما لا يعقل الشكّ في بقاء الحكم العقلي ولا مجال لجريان الاستصحاب فيه ، كذلك لا يعقل الشكّ في بقاء الحكم الشرعي ، فلا مجال لجريان الاستصحاب فيه أيضا ؛ وذلك لوحدة موضوعهما ، مع أنّهم يجرون الاستصحاب في الحكم الشرعي ، فكيف التوفيق بين جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي وعدم جريانه في الحكم العقلي وبين الالتزام بالملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ؟
[ 1 ] أي الحكم الشرعي الذي يستكشف عن الحكم العقلي ، كوجوب حفظ النفس المحترمة الذي يكون حكم العقل كاشفا عنه .
[ 2 ] أي حال الحكم الشرعي . . . وتوضيح الجواب : أنّ الأحكام الشرعية على قسمين : أحدهما : ما استند إلى حكم العقل ، ولا ريب في اتّحاد موضوعه حينئذ مع موضوع حكم العقل ؛ لأنّ العقل إنّما يكشف عن حكم الشرع على الموضوع الذي حكم عليه العقل ، ولا ريب في عدم جريان الاستصحاب في هذا الحكم الشرعي ، فحال هذا الحكم الشرعي كحال الحكم العقلي في عدم جريان الاستصحاب .
وثانيهما : ما استند إلى طريق شرعي ، وهو أيضا على قسمين :
القسم الأوّل ما لا طريق للعقل فيه ، كجميع الأحكام التعبّدية .
والقسم الثاني : ما للعقل طريق فيه ، وليس معنى ذلك أنّ الحكم الشرعي يستند إليه ، بل إنّ الحكم الشرعي يثبت في مورد حكمه ، كالوديعة التي ثبت وجوب ردّها عقلا وكتابا وسنّة ، فإنّ الحكم الشرعي فيها وهو وجوب ردّها