تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
فإن قلت [ 1 ] :
شرح
يكون قوام الموضوع به يوجب الشكّ في تحقّق الموضوع ولا يظنّ بقاؤه ، وهذا بخلاف ما لو كان الشكّ في الموضوع للاشتباه الخارجي ، فإنّه يظنّ بقاؤه غالبا ، ويجري الاستصحاب فيه بناء على حجيّة الاستصحاب من باب الظنّ . وإن شئت فقل : إنّ الشكّ في بقاء الموضوع - لاحتمال مدخليّة شيء فيه - يوجب عدم جريان الاستصحاب في الحكم والموضوع ، أمّا في الحكم فلعدم إحراز الموضوع ، وأمّا في الموضوع فلأنّ استصحاب بقاء الموضوع لا يثبت أنّ الموجود هو الموضوع ، كما أنّ استصحاب بقاء الكرّ لا يثبت كون الماء الخارجي كرّا ، وهذا بخلاف الشكّ فيه لأجل الأمر الخارجي ، فإنّه لا يمنع من جريان الاستصحاب في الموضوع بناء على حجّيته من باب إفادته الظنّ ؛ إذ يظنّ في بقائه والاستصحاب يثبته . [ 1 ] من هنا شرع في البحث عن المقام الثاني ، وهو إمكان جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي المستند إلى الحكم العقلي وعدمه ، وملخّص الإشكال هو : أنّه قد ثبت في محلّه وجود الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، ومعنى ذلك أنّ ما حكم به الشرع حكم به العقل ، وبالعكس ، ومقتضى الملازمة بينهما أن يكون موضوع حكم الشرع هو الموضوع الذي لو اطّلع العقل على المصالح أو المفاسد الكائنة فيه كان هو أيضا حاكما على هذا الموضوع ؛ إذ لو لم يحكم العقل على هذا الموضوع الذي حكم عليه الشرع ، بل حكم على موضوع مباين ، أو أخصّ مطلقا ، أو من وجه لم تصدق المطابقة بين حكم العقل والشرع ، ومقتضى ذلك عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعيّة أيضا لعدم العلم ببقاء موضوعها الذي هو شرط في جريانه ؛ لما عرفت من أنّ الشكّ في بقاء موضوع الحكم العقلي مستلزم