تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
ومن هاهنا [ 1 ] يجري استصحاب عدم التكليف في حال يستقلّ العقل بقبح
شرح
الشرع عليهما بذلك ، إلّا أنّه لم يعلم كون ذلك لأجل عدم التمييز فقط ، أو لعنوان آخر مجهول عندنا ، وله أيضا دخالة في حكمه ، وحيث كان الموضوع في الأدلّة نفس الصبي والمجنون ، فإذا زالت عنهما حالة عدم التمييز ارتفع بذلك حكم العقل جزما ؛ لأنّه ارتفع موضوعه ، فإذا شكّ في ارتفاع حكم الشرع أيضا ؛ لاحتمال كون مناط حكم الشرع أيضا هو عدم التمييز صحّ استصحابه ما دام عنوان الصبا والجنون باقيا ؛ إذ المفروض أنّهما موضوعان للحكم في الأدلّة ، فيكون موضوع حكم الشرع أعمّ من موضوع حكم العقل ، وإلى هذه الأعمّية أشار المصنّف بقوله : من صحّة استصحاب الحكم الشرعي في مورد اجتماعه مع حكم العقل . إن قلت : إنّ موضوع حكم الشرع لو كان أعمّ من موضوع حكم العقل لزم عدم التطابق بينهما ؛ إذ معنى التطابق وصدق الملازمة بينهما هو اعتبار اتّحاد موضوع الحكمين ، وكون حكم العقل على الموضوع الذي حكم عليه الشرع . قلت : يكفي في صدق التطابق اتّحاد موضوعهما بمعنى اشتمال موضوع حكم الشرع على حكم العقل بأن لم يكن خارجا عنه ، وأمّا اتّحادهما بمعنى العينيّة فلا ؛ إذ لو كانت العينيّة معتبرة لم يجر الاستصحاب في الأحكام الشرعية من رأس ؛ لما تقدّم من أنّ موضوع حكم العقل هي العلل التامّة ، فلو كانت موضوعات الأحكام التعبّدية أيضا كذلك كما هي قضيّة العينية كان الشكّ في بقائها دائما مستندا إلى الشكّ في ارتفاع موضوعها ، وهو كما ترى . [ 1 ] أي ممّا ذكرناه من جريان استصحاب الحكم الشرعي في مورد الحكم العقلي من دون استناد إليه .