فكيف يستصحب الحكم الشرعي مع أنّه [ 1 ] كاشف عن حكم عقلي مستقلّ ؟ فإنّه إذا ثبت حكم العقل بردّ الوديعة ، وحكم الشارع على وجوب الردّ ، ثمّ عرض ما يوجب الشكّ [ 2 ] - مثل الاضطرار والخوف - فيستصحب الحكم [ 3 ] مع أنّه [ 4 ] تابع للحكم العقلي .
شرح
للشكّ في بقاء موضوع الحكم الشرعي أيضا ، فما ذكر مانعا من استصحاب حكم العقل يكون مانعا من استصحاب حكم الشرع أيضا ؛ إذ مع الشكّ في بقاء الموضوع كما لا يحكم العقل بشيء كذا لا يجري استصحاب الحكم الشرعي أيضا ؛ إذ المفروض أنّ الموضوع للحكم العقلي هو الموضوع للحكم الشرعي ، فالشكّ في موضوع حكم العقل شكّ في موضوع الحكم الشرعي أيضا ، ومع الشكّ في موضوع الحكم الشرعي لا يجري الاستصحاب .
فتلخّص : أنّ مقتضى ما ذكره من عدم جريان الاستصحاب في الحكم العقلي عدم جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي أيضا ، وهو مسلّم الفساد ؛ إذ لا شبهة في جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي فما الحيلة وما الوسيلة ؟
[ 1 ] أي مع أنّ الحكم الشرعي كاشف عن الحكم العقلي بقانون الملازمة .
[ 2 ] في بقاء وجوب ردّ الوديعة ، كما لو شكّ في أنّه هل يجب ردّ الوديعة حال الاضطرار بأن يحتاج إليها شديدا ، أو حال الخوف من تلف النفس بأن يكون ردّها مستلزما للخوف المذكور .
[ 3 ] أي حكم الشارع بوجوب الردّ .
[ 4 ] أي مع أنّ الحكم الشرعي الذي جرى الاستصحاب فيه تابع للحكم العقلي الذي أنكرتم جريان الاستصحاب فيه ؛ وذلك بقانون كلّ ما حكم به العقل حكم به الشرع ، ولا تتمّ الملازمة المذكورة بين حكم الشرع وحكم العقل ، إلّا أن يكون ما هو الموضوع في حكم العقل هو الموضوع في حكم الشرع ؛