بجميع ما له دخل في موضوعيّته من قيوده [ 1 ] ، وإمّا نظرية تنتهي إلى ضرورية كذلك [ 2 ] ، فلا يعقل إجمال الموضوع في حكم العقل [ 3 ] مع أنّك [ 4 ] ستعرف في مسألة اشتراط بقاء الموضوع ، أنّ الشكّ في الموضوع - خصوصا [ 5 ] لأجل مدخليّة شيء - مانع عن إجراء الاستصحاب .
شرح
[ 1 ] بأن يكون بحيث إذا تصوّر العقل الموضوع مع جميع خصوصيّاته وقيوده الدخيلة في تحقّقه يحكم عليه بلا تأمّل . فإنّ نفس تصوّر الموضوع يكفي في الحكم كحكم العقل بقبح التصرّف في مال الغير عدوانا ، فإنّه يكفي في حكمه بالقبح نفس تصوّر أنّه ملك للغير ، والتصرّف فيه مصداق للظلم ، فإنّ نفس تصوّر الموضوع وهو الظلم يكفي في حكم العقل بقبحه ، فإنّ حكمه بقبح الظلم لا يحتاج إلى أزيد من تصوّره .
[ 2 ] أي نظرية تنتهي إلى ضرورية لا يحتاج العقل في حكمه فيها إلى أزيد من تصوّر الموضوع ، كحكم العقل بعدم تنجّز التكليف على الجاهل ، فإنّه وإن كان حكما نظريّا ، إلّا أنّه ينتهي إلى حكم ضروري لا يحتاج العقل في حكمه إلى أزيد من تصوّر الموضوع ، أعني قبح العقاب بلا بيان .
[ 3 ] بل في حكم كلّ حاكم ؛ إذ مع فرض إجمال الموضوع لا حكم له كي يتّصف بالحاكمية .
[ 4 ] هذا إشكال ثان على جريان الاستصحاب في حكم العقل فيما كان الترديد في موضوعه . وملخّصه : أنّا لو أغمضنا عن الإشكال الأوّل ، وقلنا بإمكان عروض الإجمال في موضوع حكم العقل بأن يكون موضوعه مجملا ، إلّا أنّنا نقول لا يجري الاستصحاب في حكم العقل مع إجمال الموضوع ؛ وذلك لانتفاء شرطه ، وهو إحراز الموضوع ، ومع الشكّ فيه لا مجال لجريان الاستصحاب .
[ 5 ] وجه الخصوصيّة هو أنّ الشكّ في وجود ما هو دخيل في الموضوع الذي