شرح
وأيضا ما أورده سيّدنا الأستاذ « 1 » من الايراد على أستاذه - حيث قال : إنّه لا مجال لأن يقال بأنّ بقاءها لا يحتاج إلى الجعل ، بل النقض يحتاج إليه بأنّ الناقضيّة كالشرطيّة والجزئيّة ، والمانعيّة لا تنالها يد الجعل ، فبقاء الطهارة الحدثيّة بمقدار جعلها فإذا شكّ في بقائها يقع التعارض بين الاستصحابين - غير وارد ؛ إذ يمكن أن يجاب عنه بأنّ الناقضيّة ليست قابلة للجعل ، ولكنّ كون المذي أو البول ناقضا لا بدّ أن يكون بالجعل الشرعي .
فعلى هذا لو شككنا في بقاء الطهارة ، فإنّه إنّما يكون لأجل الشكّ في أنّ المذي مثلا هل جعل ناقضا أم لا ؟ فيستصحب عدم جعله ناقضا ، أو لأجل الشكّ في أنّ البول الناقض هل تحقّق أم لا ؟ فيستصحب عدم تحقّقه ، ويكون هذان الأصلان موافقين لأصالة بقاء الطهارة .
إذن فما ذكره سيّدنا الأستاذ من عدم كون الناقضيّة قابلة للجعل ، وإن كان أمرا مسلّما ، إلّا أنّ الأستاذ الأعظم يقول : بأنّ كون الشيء ناقضا أمر مجعول لا الناقضيّة التي هي أمر انتزاعي ، كالشرطية والجزئيّة .
وكذا ما أورده من الايراد الثالث - بأنّه كيف يقول الأستاذ بعدم كون الأحكام الوضعيّة مجعولة ، مع أنّ الملكية والزوجيّة لا إشكال في كونهما من الأمور المجعولة من قبل الشارع أيضا - غير تام فإنّه قدّس سرّه كما يفهم من ذيل كلامه لا يقول بعدم كون الأحكام الوضعيّة كلّها غير مجعولة ، بل يقول ذلك في مثل الإباحة والطهارة من الأحكام الترخيصيّة ، ولذا استثنى في ذيل كلامه النجاسة ، وقال بتعارض استصحاب المجعول فيها مع استصحاب عدم جعل الزائد . فتحصّل : إنّ الحقّ ما ذهب إليه الأستاذ الأعظم من التفصيل ، لا ما ذهب إليه المحقّق النراقي وسيّدنا الأستاذ .
هامش
( 1 ) آراؤنا 3 : 35 .