تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 383
الأمر الثالث [ 1 ] : أنّ المتيقّن السابق إذا كان ممّا يستقلّ به العقل [ 2 ] - كحرمة الظلم ، وقبح التكليف ممّا لا يطاق ونحوهما من المحسّنات والمقبحات العقلية [ 3 ] - فلا يجوز استصحابه [ 4 ] ؛ [ الأمر الثالث في جريان الاستصحاب في الحكم العقلي وعدمه ] [ 1 ] من الأمور التي ينبغي التنبيه عليها . [ 2 ] توضيحه : أنّ المتيقّن السابق قد يكون موضوعا لحكم شرعي ، وقد يكون نفس الحكم الشرعي ، وقد يكون حكما عقليا يعدّ من المستقلّات العقلية ، كحرمة الظلم وغيرها . ولا شبهة في جريان الاستصحاب في الأوّلين في حدّ نفسهما ، وإنّما الكلام في جريانه في الحكم العقلي ، ولا يخفى أنّ التفصيل بين الحكم الثابت بالدليل الشرعي - كالكتاب ، والسنّة والإجماع والعقل - والحكم الثابت بالدليل العقلي ممّا تفرّد به الشيخ قدّس سرّه ، حيث قال في ذيل تقسيم الاستصحاب باعتبار الدليل : « ولم أجد من فصّل بينهما » . [ 3 ] أي من الأمور التي يكون العقل حاكما بحسنها ، أو قبحها . [ 4 ] أي لا يجوز استصحاب المتيقّن السابق الذي استقلّ العقل به ، ويكون دليله منحصرا بالعقل . ولا يخفى عليك : أنّ الكلام في جريان الاستصحاب في الحكم العقلي وعدمه قد تعرّض إليه شيخنا الأعظم قدّس سرّه عند التكلّم في أقسام الاستصحاب باعتبار المستصحب ، وأعاد البحث عنه هنا مرّة ثانية توضيحا لمقصوده ، وتحقيقا له ؛ ولأنّ الإعادة لا تخلو من إفادة فنقول توضيحا لمرامه قدّس سرّه : أنّ البحث في جريان الاستصحاب في باب المستقلّات العقلية يقع في مقامات أربع : الأوّل : في إمكان جريان الاستصحاب في نفس الحكم العقلي مع قطع النظر عن حكم الشرع به ، كقبح الظلم ، وحسن العدل عند الشكّ في بقائه