وإن أدرك [ 1 ] ارتفاعه قطع بارتفاع ذلك الحكم [ 2 ] ، ولو ثبت مثله [ 3 ] بدليل لكان حكما جديدا حادثا في موضوع جديد . وأمّا الشكّ في بقاء الموضوع [ 4 ] فإن كان [ 5 ] اشتباه خارجي - كالشكّ في بقاء الاضرار في السمّ الذي حكم العقل بقبح شربه - فذلك [ 6 ] خارج عمّا نحن فيه ، وسيأتي
شرح
الشيء على ما هو عليه من الخصوصيّات السابقة فلا يمكن أن يعرض عليه الشكّ ، والعقل لا يستقلّ بحسن شيء أو بقبحه إلّا بعد تشخيص الموضوع بتمام ما له دخل في الموضوع ، ومعه يقطع ببقاء الحكم العقلي ، ومع قطعه بارتفاع ما له دخل في الموضوع يقطع بارتفاع الحكم ، وعلى أيّ تقدير فلا موضوع لاستصحاب الحكم العقلي .
[ 1 ] أي إن أدرك العقل ارتفاع الموضوع .
[ 2 ] إذ لا معنى لبقاء الحكم بعد ارتفاع موضوعه ، فإنّ انتفاء الحكم بانتفاء الموضوع أمر قطعي بحكم العقل .
[ 3 ] أي لو ثبت مثل الحكم العقلي - الذي قد ارتفع - للموضوع الذي أدرك العقل ارتفاع الحكم عنه بدليل لكان ذلك الحكم حكما جديدا ثابتا في موضوع جديد ، ولا يكون حكما عقليا ثابتا سابقا للموضوع الذي ارتفع ، فإنّ بعد إدراك العقل عدم كون الصدق - مثلا - ضارّا ارتفع حكمه بقبحه ، ولو ثبت القبح للصدق - الذي ارتفع ضرره - بدليل آخر كان حكما مترتّبا على الصدق بعنوان آخر غير عنوان الضارّ .
[ 4 ] أي موضوع حكم العقل .
[ 5 ] أي فإن كان الشكّ في بقاء الموضوع لأجل اشتباه خارجي ، وهو كما إذا اختلط الماء بالسمّ ، فإنّه يكون منشأ للشكّ في بقاء الاضرار في السمّ .
[ 6 ] أي الشكّ في بقاء موضوع حكم العقل لأجل اشتباه خارجي خارج عمّا