شرح
على الإباحة ما لم يجعل الوجوب والحرمة لقوله عليه السّلام : « اسكتوا عمّا سكت اللّه عنه » ، وقوله عليه السّلام : « كلّما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » ، وقوله عليه السّلام :
« إنّما هلك الناس لكثرة سؤالهم » ، فالمستفاد من هذه الروايات أنّ الأشياء على الإباحة ما لم يرد أمر أو نهي من قبل الشارع ، فإنّ الشريعة شرّعت للبعث إلى شيء أو النهي عن الآخر لا لبيان المباحات ، فتجري أصالة الإباحة بلا معارض ، وأصالة عدم الحرمة أو الوجوب تكون موافقة لها .
وكذا لا مانع من جريان الاستصحاب في مثل الطهارة والخبث ؛ لأنّ الطهارة نظير الإباحة لا تحتاج إلى الجعل ، بل الأشياء كلّها على الطهارة ما لم تعتبر النجاسة فيها من قبل الشارع ، بل الطهارة بحقيقتها العرفية كون الشيء باقيا بطبيعته الأوّلية ، والنجاسة والقذارة شيء زائد ، بل استصحاب عدم جعل النجاسة معاضد لاستصحاب بقاء الطهارة ، وكذا لا مانع من جريان استصحاب الطهارة من الحدث ، ولا يعارضه استصحاب عدم جعل الطهارة ؛ لأنّ النقض هو المحتاج إلى الجعل ، وأمّا الطهارة المجعولة وهي الوضوء - مثلا - فقد تحقّقت على الفرض ، فهي باقية بحالها ما لم يصدر ما جعله الشارع ناقضا له ، وقد استثنى قدّس سرّه موردا وهو إذا شككنا في بقاء النجاسة المتيقّنة ، فيكون استصحاب بقاء النجاسة معارضا لاستصحاب عدم الجعل الزائد .
ثمّ قال : إن الحقّ هو التفصيل لا الإنكار المطلق ، كما ذهب إليه الاخباريّون والفاضل النراقي ، ولا الإثبات المطلق ، كما عليه مشهور الاصوليّين .
وأورد عليه سيّدنا الأستاذ « 1 » بوجوه ثلاثة :
الأوّل : أنّ الطهارة ليست من الأمور التكوينيّة ، كما بنى عليه الأستاذ أيضا ،
هامش
( 1 ) آراؤنا 3 : 35 .