لأنّ [ 1 ] الاستصحاب إبقاء ما كان ، والحكم العقلي موضوعه معلوم تفصيلا للعقل الحاكم به ، فإن أدرك العقل بقاء الموضوع في الآن الثاني حكم به حكما قطعيّا كما حكم أوّلا ،
شرح
لأجل حصول الغاية ، أو حصول الرافع .
الثاني : في إمكان جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي المستند إلى الحكم العقلي المستكشف بقانون الملازمة .
الثالث : في إمكان الاستصحاب في موضوع الحكم العقلي فيما علم به سابقا وشكّ في بقائه ليترتّب عليه الحكم العقلي .
الرابع : في إمكان جريان الاستصحاب في الحكم العقلي ليترتّب عليه الحكم الشرعي المشارك للحكم العقلي في الموضوع ، أي في استصحاب الموضوع الذي حكم العقل بحسنه أو قبحه ، والشارع بوجوبه أو حرمته ، وأشار المصنّف قدّس سرّه إلى حكم المقام الأوّل بقوله : « إنّ المتيقّن السابق . . . » .
[ 1 ] أي إنّما قلنا بعدم جواز استصحاب الحكم العقلي ؛ لأنّ معنى الاستصحاب هو الحكم ببقاء ما كان ثابتا سابقا عند الشكّ في بقائه ، وهذا المعنى لا ينطبق على الحكم العقلي ، وذلك لعدم تعقّل الشك في بقاء الحكم العقلي ؛ لأنّ العقل بعد الرجوع إلى نفسه إمّا يدرك في الزمان الثاني ما أدركه أوّلا ، فلا معنى للاستصحاب ؛ إذ هو يقطع ببقاء ما كان ولا يشكّ في بقائه كي يحتاج إلى الاستصحاب ، وإمّا يدرك ارتفاعه فلا معنى أيضا للاستصحاب ؛ وذلك للقطع بعدم الحكم ، وبدّل الموضوع .
وإن شئت فقل : إنّ الأحكام العقلية ممّا لا يعرضها الاجمال والاهمال ، فلا يمكن أن يعرض عليها الشكّ ؛ إذ الشكّ في بقاء الحكم أو موضوعه إنّما يكون لأجل انتفاء بعض خصوصيّات الحكم ، أو الموضوع . وأمّا مع بقاء