تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
شرح
بل هي من الأمور الاعتباريّة ، فهي تحتاج إلى الجعل . والجواب عنه : أنّ الظاهر من كلام الأستاذ الأعظم « 1 » أنّ الطهارة من الخبث ليست أمرا اعتباريّا ، لاحظ كلامه حيث يقول : إنّ الطهارة نظير الإباحة لا تحتاج إلى الجعل ، بل الأشياء كلّها على الطهارة ما لم تعتبر النجاسة فيها من قبل الشارع ، بل الطهارة بحقيقتها العرفيّة كون الشيء باقيا بطبيعته الأوّلية ، والنجاسة والقذارة شيء زائد ، فإنّ ظاهر هذا الكلام أنّها ليست من الأمور الاعتبارية الجعليّة . وأمّا الطهارة من الحدث فهي أمر اعتباري مجعول ، غاية الأمر لا يكون الشكّ فيها في سعة الجعل وضيقه ، بل هي باقية بحالها ما لم يصدر ما جعله الشارع ناقضا لها ، وهذا لا مانع من الالتزام به بأن يقال : إنّ الطهارة من الخبث ليست أمرا مجعولا من قبل الشارع ، بل أمر واقعي عرفي ، وهي كون الشيء باقيا بطبيعته الأوّلية التي لا يرى العرف فيها أيّ قذارة وخباثة . وهذا بخلاف الطهارة عن الحدث ، فهي أمر مجعول باق إلى أن يتحقّق الرافع الشرعي ، نظير الإباحة ، بل لنا أن نقول : إنّ الطهارة والإباحة لا تحتاجان إلى الجعل ، بل لا يمكن تعلّق الجعل بهما لكونه لغوا ؛ إذ لا وجه لجعل الإباحة بعد عدم جعل الإلزام ، وكذا لا وجه لجعل الحلّية بعد عدم جعل الحرمة ، فكلّما لم يجعله الشارع حراما يحكم العقل بجواز ارتكابه ، وكذا كلّما لم يصدر من قبل الشارع الإلزام به يجوز عقلا مخالفته ، وبعد حكم العقل بذلك يكون الجعل الشرعي لغوا . إذن فهذا الإشكال من سيّدنا الأستاذ غير وارد .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 3 : 47 .