شرح
يبقى بنجاسته ، فالشكّ في بقاء النجاسة وعدمه ليس منشؤه الشكّ في سعة المجعول وضيقه ، فإنّ حدّه معلوم ، وهو زوال النجاسة ، وإنّما الشكّ في تحقّق حدّه ، وهو زوال التغيّر ، فمع الشكّ في زواله يستصحب بقاؤه ، فيثبت به موضوع النجاسة ، وهو الماء المتغيّر بالنجاسة .
إن قلت : إنّ الشكّ في مثل المقام أيضا يرجع إلى الشكّ في حدود المجعول ، بتقريب : أنّا لا ندري أنّ المولى هل جعل النجاسة على طبيعة الماء المتغيّر على نحو يشمل هذا الفرد المشكوك بالشبهة الموضوعيّة أم لا ؟ فيستصحب عدم جعله على هذا النحو ، فيكون معارضا مع استصحاب المجعول .
قلت : إنّ كثرة مصاديق الطبيعة وقلّتها لا توجب سعة المجعول وضيقه ؛ إذ المفروض أنّ المجعول قد تعلّق بالطبيعة لا بالأفراد ، فإنّ النجاسة في المثال قد تعلّقت بالماء المتغيّر ، ولا يكون زوال التغيّر منشأ للشكّ في سعة المجعول وضيقه ، فإنّ حدود الحكم معلومة على الفرض ، وكذا حدود الطبيعة التي تعلّق الحكم بها ، وإنّما يشكّ في صدق الطبيعة على هذا الفرد المشكوك ، فبعد كون المجعول معلوما سعة وضيقا فلا موضوع لجريان استصحاب عدم جعل الزائد .
نعم ، يبقى جريان استصحاب عدم شمول الطبيعة لهذا الفرد المشكوك ، وهو أصالة عدم كون هذا الفرد ماء زال تغيّره ، وهذا الاستصحاب موضوعي ، هذا أوّلا .
وثانيا : إنّ عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الموضوعيّة لابتلائه بالمعارض مناف لمورد صحيحة زرارة ، حيث أمر الإمام عليه السّلام باستصحاب الحكم الجزئي عند الشكّ في حصول النوم ، ولم يأمر باستصحاب عدم النوم .
ولكن هذا الجواب الثاني يمكن النقاش فيه : بأنّ الصحيحة تدلّ على شيء يكون على خلاف القاعدة المسلّمة ، وهي حكومة الأصل السببي على المسبّبي ، فيقتصر على موردها ، ويقال : بأنّ الأصل السببي لا يقدّم على المسبّبي في خصوص