شرح
المخالفة العملية القطعية منه ، وعدم لزوم التنافي بنحو التناقض بينهما ؛ لأنّ قوام التعارض بين الأصلين بأحد أمرين على سبيل منع الخلو :
أحدهما : أن يكون التنافي بين مفاد الأصلين في نفسه مع قطع النظر عن لزوم المخالفة العملية القطعية ، كما إذا كان مدلول أحد الأصلين الإباحة ، ومدلول الآخر الحرمة .
ثانيهما : أن يلزم من العمل بهما مخالفة عملية قطعيّة - وإن لم يكن التنافي بينهما في نفسه وكلا الأمرين مفقودان في المقام -
فأورد عليه بعض المحقّقين قدّس سرّه « 1 » بأنّه بناء على مبناه من جعل الطريقيّة في الاستصحاب ، وقيامه مقام القطع الموضوعي يترتّب مخالفة عملية قطعية على التعبّد بها ، حيث يلزم - من جريان استصحاب عدم جعل الحلّية واستصحاب عدم جعل الحرمة - جواز الإفتاء بعدم جعل الإلزام ، والإباحة مع العلم الإجمالي بحرمة أحد الإفتاءين .
ولكنّ جواب هذا الإشكال موجود في كلام الأستاذ الأعظم قدّس سرّه « 2 » ، حيث قال :
نلتزم بعدم الجعل في مقام العمل ، وفي مقام الإفتاء نرجع إلى غيرهما من الأصول ، كأصالة البراءة والعلم الإجمالي في المقام نظير العلم الإجمالي الحاصل للمجتهد بمخالفة بعض فتاواه للواقع في عدم لزوم المخالفة القطعيّة ؛ لاحتمال كون ما صدر منه مخالفا للواقع هو الإفتاء بحرمة المباح الواقعي ، وهي إنّما تتحقّق فيما علم الإفتاء بحرمة المباح الواقعي ، وليس له هذا العلم ، غاية ما في الباب علمه بكون بعض ما في الرسالة مخالفا للواقع ، إمّا الإفتاء بحرمة المباح الواقعي ، أو بإباحة
هامش
( 1 ) بحوث 6 : 139 .
( 2 ) مصباح الأصول 3 : 43 .