شرح
الشكّ في بقاء المجعول ، ويحرز عدم بقائه ، بل هو من الآثار العقلية له إن لم يكن عينه . إذن فهذا الوجه لعدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلّية غير تامّ ، والعمدة ما ذكرناه من التعارض .
وهنا إشكالات أخرى ، ونحن نذكر بعضها :
منها : ما ذكره المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » بأنّ عدم الجعل ممّا لا أثر له ، فلا يمكن التعبّد به ، وقد عرفت هذا الإشكال مع جوابه ، وإنّما نعيده تكميلا للفائدة .
وملخّص ما ذكره : إنّ لزوم الإطاعة إنّما يترتّب على الحكم المجعول الذي يكون فعليّا بفعليّة موضوعه ، وأمّا الجعل فلا يترتّب عليه أي أثر عملي ، وترتّب المجعول عليه ليس ترتّبا شرعيا .
وأجاب عنه المحقّق العراقي « 2 » بوجهين :
الأوّل : إنّ الجعل بنفسه وإن لم يترتّب عليه أثر ، إلّا أنّه يترتّب عليه الأثر بثبوت المجعول به ، ولا يلزم من ترتّب الأثر على الجعل بواسطة ثبوت المجعول بالأصل المذكور محذور الأصل المثبت ؛ إذ ترتّب المجعول على المستصحب - وهو الجعل - إنّما يكون من الأصل المثبت لو كان المجعول من آثار الوجود الواقعي للجعل ، وعلى هذا تكون الآثار المترتّبة على المجعول من اللوازم العقلية للمستصحب ، وهو الجعل . وأمّا لو كان المجعول من آثار وجود الجعل الأعمّ من الواقعي والظاهري ، كما هو كذلك في المقام ، فكما أنّ الجعل الواقعي يستلزم المجعول ، وكذلك الجعل الظاهري يستلزمه ، فنفي الجعل ظاهرا بالاستصحاب ينفي المجعول الذي هو موضوع للحكم ، كوجوب الإطاعة وغيره ، ولا يلزم منه أي محذور .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 164 .
( 2 ) نهاية الأفكار 4 : 161 .