شرح
فتحصّل أنّ الإشكالات الثلاثة على الأجوبة الثلاثة غير واردة .
الخامس : إنّ استصحاب عدم الجعل غير جار في نفسه ؛ وذلك لعدم ترتّب أثر عملي عليه ؛ لأنّ الجعل عبارة عن إنشاء الحكم في مقام التشريع ، والأحكام الإنشائيّة لا يترتّب عليها آثار شرعية ، ولا عقليّة .
والجواب عنه : إنّ استصحاب عدم الجعل قبل تحقّق موضوع الحكم ، وإن لم يترتّب عليه أثر إلّا أنّه إذا وجد الموضوع في الخارج ، وشككنا في بقاء حكمه أمكن جريان استصحاب عدم الجعل في الزائد عن مقدار المتيقّن . أضف إليه أنّ جواز الإفتاء أثر شرعي يترتّب على الحكم الإنشائي .
فتحصّل إلى هنا : إنّ الاستصحاب في الأحكام الكلّية دائما مبتلى بالمعارض .
ربّما يقال بعدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلّية لا لأجل التعارض المذكور ، بل لأجل حكومة استصحاب عدم الجعل على استصحاب بقاء المجعول ؛ لأنّ الشكّ في بقاء المجعول مسبّب عن الشكّ في سعة الجعل ، فأصالة عدم الجعل ترفع الشكّ في بقاء المجعول ، فلا يبقى موضوع لاستصحابه ، وبالنتيجة لا يجري الاستصحاب في الأحكام الكلّية وإن لم يكن مبتلى بالمعارض .
والجواب عنه : إنّ عدم الحرمة - مثلا - ليس أثرا شرعيّا لعدم الجعل كي يكون استصحاب عدم الجعل رافعا لموضوع استصحاب بقاء المجعول ، فإنّ عدم الحرمة من اللوازم التكوينية لعدم الجعل بل عينه .
وبعبارة واضحة : إنّ الملاك في الحكومة ليس مجرّد كون أحد الأصلين سببيّا والآخر مسبّبيّا ، بل الملاك فيها كون المشكوك فيه في أحد الأصلين أثرا مجعولا شرعيّا للأصل الآخر ، وفي المقام ليس المشكوك فيه - وهو بقاء الحكم المجعول وعدم بقائه - من الآثار الشرعيّة لاستصحاب عدم الجعل كي يقال بجريانه يرفع