شرح
والجواب عنه قد ظهر ممّا ذكرناه : من أنّ مورد كلام النراقي ما إذا لم يكن الزمان مفرّدا للموضوع ، فإنّ العدم الأزلي قد انتقض بالوجود مقيّدا ، وأمّا الزائد عنه فتجري أصالة عدم جعل الزائد ، فتكون معارضة مع استصحاب الوجود المعبّر عنه باستصحاب المجعول .
الثالث : ما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » : من أنّ النراقي نظر تارة إلى المسامحة العرفية فأجرى استصحاب الوجود ، وأخرى إلى الدقّة العقليّة فأجرى استصحاب العدم ، وهو غير تامّ ، فإنّ المرجع في وحدة الموضوع وتعدّده هو العرف ، والعرف يرى الموضوع واحدا ، والكثرة والقلّة من الحالات .
والجواب عنه أيضا قد ظهر ممّا ذكرناه ، فإنّه بعد تسليم أنّ المرجع في وحدة الموضوع هو العرف يكون استصحاب بقاء المجعول معارضا مع استصحاب عدم جعل الزائد .
الرابع : إنّ استصحاب عدم الجعل معارض بمثله في رتبته ، فإنّ استصحاب عدم جعل الحرمة معارض باستصحاب عدم جعل الحلّية ؛ لوجود العلم الإجمالي بجعل أحدهما في الشريعة المقدّسة ، فيبقى استصحاب بقاء المجعول ، وهي الحرمة بلا معارض .
وأجاب عنه الأستاذ الأعظم « 2 » وسيّدنا الأستاذ « 3 » بوجوه ثلاثة :
الأوّل : إنّ استصحاب عدم جعل الحلّية لا مجال له ؛ لأنّ الحلّية والرخصة كانت متيقّنة في صدر الإسلام ، فجميع الأشياء كان على الإباحة ، والأحكام الإلزاميّة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 2 : 318 .
( 2 ) مصباح الأصول 3 : 42 .
( 3 ) آراؤنا 3 : 32 .