شرح
النسخ أنّ استصحاب عدم النسخ ليس بحجّة ، وإطلاق قوله عليه السّلام : « حلال محمّد صلّى اللّه عليه وآله حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة » وغيره من أدلّة استمرار الحكم يغنينا عن هذا الاستصحاب ، فمع عدم كونه حجّة كيف يكون معارضا باستصحاب عدم جعل الإباحة ، ولعلّ ما نسب إليه مذكور في مكان آخر ، ولكنّ المذكور في المصباح ما ذكرناه .
وثانيا : إنّه عند الشكّ في ارتفاع الإباحة يتمسّك بإطلاقات أدلّتها ، أو بإطلاق قوله عليه السّلام : « حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة ، . . . » ، ويحكم ببقائها ، ومعه لا موضوع لاستصحاب عدم جعل الإباحة الزائدة . إذن فلا تجري أصالة عدم الإباحة كي تكون معارضة مع استصحاب عدم جعل الحرمة .
إن قلت : إنّه مع وجود الإطلاق المذكور لا يصل المجال إلى أصالة عدم جعل الحرمة أيضا ؛ إذ الإطلاق المذكور يرفع الشكّ في المقدار الزائد ، ويدلّ على ثبوت الإباحة ، وكما لا موضوع لأصالة عدم جعل الإباحة فكذلك لا موضوع لاستصحاب عدم جعل الحرمة .
قلت : نعم ، لا يصل المجال إليها أيضا لو كان الشكّ في النسخ ، إلّا أنّ الشكّ في المقام ليس شكّا في النسخ بل شكّ في المجعول الزائد عن القدر المتيقّن ، وقد بيّن الفرق بينهما الأستاذ الأعظم وسيّدنا الأستاذ في أوّل المبحث ، وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ الايراد على الجواب الأوّل غير وارد ، ومعه لا حاجة إلى الجواب الذي نقله المستشكل عن الأستاذ الأعظم ثمّ أورد عليه ، وكذا لا حاجة إلى البحث عن تماميّة الجواب أو الايراد أو عدم تماميّته .
وأمّا الجواب الثاني - وهو عدم المعارضة بين استصحاب عدم جعل الحلّية واستصحاب عدم جعل الحرمة ؛ وذلك لإمكان التعبّد بكليهما ، وعدم لزوم