تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
شرح
الحرام الواقعي . وهنا بعض الإشكالات من سيّدنا الأستاذ وغيره - كإنكار العلم الإجمالي للمجتهد بكون بعض فتاواه مخالفا للواقع ، وغيره - غير تامّ . وأمّا الجواب الثالث - وهو وقوع التعارض بين الاستصحابات الثلاثة ، وتساقطها جميعا - فأورد عليه بعض المحقّقين قدّس سرّه « 1 » أيضا بأنّه قد ذكر في مبحث تنبيهات العلم الإجمالي أنّ الأصل المتأخّر زمانا لا يكون معارضا مع الأصل المتقدّم إذا لم يكن معلوما من أوّل الأمر ، واستصحاب بقاء المجعول متأخّر زمانا من استصحاب عدم جعل الحرمة الزائدة على الحرمة المتيقّنة ، ومن استصحاب عدم جعل الحلّية ، فيكون استصحاب بقاء المجعول في زمان متأخّر ، وهو زمان فعليّة الموضوع في الخارج . والجواب عنه : أنّ ما ذكره لا ينطبق على المقام ، فإنّ مجرّد التأخّر الزماني لا يرفع التعارض بين الأصول بعد كون جميعها في مرتبة واحدة ؛ لأنّ جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية لا يكون متوقّفا على تحقّق الموضوع في الخارج بحيث يكون استصحاب بقاء الحرمة متوقّفا على وجود زوجة انقطع دمها ولم تغتسل ، بل يجري الاستصحاب على فرض وجود الموضوع ، فإنّ جميع فتاوى المجتهد مبنيّ على فرض وجود الموضوع ، فإنّ الاستصحاب لا يتوقّف إلّا على فعليّة اليقين والشكّ ، ولا يتوقّف على فعلية الموضوع ، بل يجري على فرض وجود الموضوع ، فإنّ المجتهد - مثلا - إذا التفت إلى أنّ الحائض يحرم وطؤها برؤية الدم في الشريعة يحصل له اليقين بعدم الحرمة قبل الشريعة ، واليقين بها بعد الشريعة حين سيلان الدم ، ويحصل له الشكّ بعد انقطاعه وقبل الاغتسال فيجري استصحاب عدم الحرمة واستصحاب بقاء الحرمة ، واستصحاب عدم جعل الحلّية وإن لم تكن الحائض موجودة بالفعل .
هامش
( 1 ) بحوث 6 : 139 .
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 369 | الشيخ علي المروجي القزويني