شرح
قد شرّعت على التدريج .
الثاني : إنّه لا معارضة بين استصحاب عدم جعل الحلّية واستصحاب عدم جعل الحرمة ؛ لإمكان التعبّد بكليهما بالتزام عدم الجعل أصلا لا جعل الحرمة ، ولا جعل الحلّية ، ولا يلزم منه إلّا المخالفة الالتزامية ، وهي غير قادحة ، وإنّما المانع من جريانها لزوم المخالفة العملية .
الثالث : إنّه لو أغمضنا عمّا ذكرناه ، وقلنا بالتعارض فنقول : إنّ التعارض يقع بين هذه الاستصحابات الثلاث في مرتبة واحدة ، أي استصحاب عدم جعل الحرمة ، واستصحاب عدم جعل الحلّية ، واستصحاب المجعول لا أنّه يقع التعارض بين الأوّلين ويقع الثالث بلا معارض .
أمّا الجواب الأوّل فقد أورد عليه بعض المحقّقين قدّس سرّه « 1 » بأنّ الإباحة وإن كانت ثابتة في أوّل الشرع إلّا أنّه يشكّ في بقاء الإباحة الثابتة في أوّل الشرع بالنسبة للحصّة المشكوكة ، والشكّ فيه بالنسبة للحصّة المشكوكة من الشكّ في النسخ ، واحتمال ارتفاع تلك الإباحة بالحرمة واستصحاب عدم النسخ عند السيّد الأستاذ معارض باستصحاب عدم جعل الحصّة الزائدة من الحكم المحتمل نسخه ؛ لأنّ النسخ تقييد زماني للحكم ، فكما يكون استصحاب بقاء المجعول معارضا عنده باستصحاب عدم الجعل الزائد ، كذلك استصحاب عدم النسخ معارض باستصحاب عدم جعله للزماني الثاني ، فاستصحاب عدم جعل الحصّة الزائدة من الإباحة يعارض استصحاب عدم جعل الحرمة .
وفيه : أوّلا أنّ ما نسبه هنا إلى الأستاذ الأعظم مخالف لما ذكره الأستاذ في أوّل هذا المبحث بأنّ استصحاب عدم النسخ خارج عن محلّ الكلام ، وفي مبحث
هامش
( 1 ) بحوث 6 : 143 .