فلا [ 1 ] مجال لاستصحاب الوجوب ؛ للقطع بارتفاع ما علم وجوده [ 2 ] ، والشكّ في حدوث ما عداه [ 3 ] ، ولذا [ 4 ] لا يجوز الاستصحاب في مثل :
« صم يوم الخميس » ؛ إذ الشكّ في وجوب صوم يوم الجمعة وإن [ 5 ] لوحظ الزمان ظرفا لوجوب الجلوس فلا مجال لاستصحاب العدم ؛ لأنّه إذا انقلب العدم إلى الوجود المردّد بين كونه في قطعة خاصّة من الزمان وكونه أزيد ، والمفروض [ 6 ] تسليم حكم الشارع بأنّ المتيقّن في زمان لا بدّ من إبقائه ،
شرح
استصحاب الوجود ، وفي المورد الذي يجري فيه استصحاب الوجود لا يجري فيه استصحاب العدم ، فكيف يعقل وقوع التعارض بينهما مع كون التعارض فرع الاجتماع .
[ 1 ] جواب لقوله : « إن لوحظ الزمان قيدا له . . . » ، أي إن لوحظ الزمان قيدا للأمر الوجودي ، أو لموضوعه ، فلا مجال لاستصحابه .
[ 2 ] كوجوب الجلوس المقيّد بكونه إلى الزوال .
[ 3 ] وهو وجوب الجلوس بعد الزوال ، فيكون الاستصحاب المذكور من استصحاب الكلّي من القسم الثالث الذي لا يجري الاستصحاب فيه .
[ 4 ] أي لأجل ما ذكرنا - من أنّ الزمان إن لوحظ قيدا للوجوب ، أو لموضوعه ، لا يجري الاستصحاب فيه - لا يجوز الاستصحاب في مثل الصوم ؛ لأنّ يوم الخميس قيد للصوم ويجعله فردا مستقلّا مباينا للصوم يوم الجمعة ، فإذا شكّ في وجوب صوم يوم الجمعة يكون الشكّ في حدوث فرد آخر من الصوم غير ما علم وجوبه سابقا من صوم يوم الخميس ، فالأصل عدمه .
[ 5 ] عطف على قوله : « وإن لوحظ الزمان قيدا له . . . » . إلى هنا كان كلامنا فيما لو كان الزمان قيدا ، ومن هنا نشرع فيما لو كان الزمان ظرفا .
[ 6 ] أي المفروض حجيّة الاستصحاب ، فيستصحب الأمر الوجودي .