الطهارة ممّا لا يرتفع إلّا برافع ، لم نقل فيه [ 1 ] باستصحاب الوجود .
ثمّ قال [ 2 ] : هذا في الأمور الشرعية ، وأمّا الأمور الخارجية - كاليوم والليل والحياة والرطوبة والجفاف ونحوها ممّا [ 3 ] لا دخل لجعل الشارع في وجودها - فاستصحاب الوجود فيها [ 4 ] حجّة بلا معارض ؛ لعدم تحقّق استصحاب حال عقل [ 5 ] معارض باستصحاب وجوده ، انتهى .
شرح
بجريان استصحاب الطهارة ، بل نقول بتعارض الاستصحابين فيها ؛ إذ مع عدم العلم بأنّ الشكّ في بقاء الطهارة من قبيل الشكّ في تحقّق الرافع يكون الشكّ فيها من قبيل الشكّ في المقتضى ، فيكون الاستصحابان متعارضين فيها ، كما عرفت .
[ 1 ] أي في مثال الطهارة ونظائرها .
[ 2 ] من هنا شرع في التفصيل بين الأحكام الكلّية والموضوعات الخارجية ، أي قال النراقي هذا الذي ذكرناه من تعارض استصحابي الوجود والعدم إنّما هو في الأحكام الشرعية الكلّية ، فإنّ استصحاب المجعول فيها لا زال معارضا مع استصحاب عدم جعل الزائد ، وأمّا الأمور الخارجية فلا يجري فيها استصحاب عدم الجعل كي يكون معارضا لاستصحاب الوجود .
[ 3 ] من الأمور المتأصّلة التي لا دخل لجعل الشارع في وجودها ، فإنّ وجودها تابع لوجود عللها الواقعية .
[ 4 ] أي في الأمور الخارجية .
[ 5 ] أي لا يكون العدم الأزلي موجودا بعد انقلابه إلى الوجود ، وليس المراد من العبارة المذكورة عدم جريان الاستصحاب العدمي في الموضوعات المشكوك وجودها ، فإنّها أيضا مسبوقة باليقين بالعدم ، كما هو الحال في كلّ أمر حادث ، بل المراد أنّ وجود الأمور الخارجية ليس بجعل الشارع