أقول : الظاهر التباس [ 1 ] الأمر عليه . أمّا أوّلا : فلأنّ الأمر الوجودي [ 2 ] المجعول ، إن لوحظ الزمان قيدا له [ 3 ] ،
شرح
حتّى يقال : إنّ القدر المتيقّن هو انقلاب العدم إلى الوجود من الصبح إلى الزوال مثلا ، وأمّا بعد الزوال فهو مشكوك ، فيجري استصحاب عدم الجعل فيه ، بل هو إذا وجد يكون مناقضا للعدم المطلق ، فيكون العدم منقلبا إلى الوجود ، فإذا شكّ في وجوده يستصحب هو ، ولا يعارضه استصحاب عدم وجوده ؛ إذ المفروض أنّه انقلب إلى الوجود حدوثا ، وهو يكفي للحكم بالبقاء ما دام علّته باقية ولا يقبل الجعل بقاء ، كي يتمسّك باستصحاب عدم الجعل .
وبعبارة واضحة : إنّ الأحكام الشرعية تحتاج في بقائها في كلّ زمان إلى جعل ، فإنّها من الأمور الاعتبارية المجعولة بجعل الشارع ، فلو شكّ في جعل الشارع يستصحب العدم السابق ؛ لأنّ المقدار الذي علم انقلاب العدم الأزلي فيه إلى الوجود هو المقدار الذي ثبت الوجوب فيه ، كوجوب الجلوس إلى الزوال ، وأمّا الزائد عليه فهو مشكوك ، فيجري فيه أصالة عدم الجعل الزائد ، فيكون معارضا لاستصحاب الوجود ، وهذا بخلاف الموضوعات الخارجية ، فإنّها ليست بجعل الشارع كي يفرض لها قدر متيقّن ويرجع في الزائد إلى الأصل ، فإنّها بعد تحقّقها لوجود علّتها لا تحتاج إلى جعل جاعل واعتبار معتبر ، بل هي باقية إلى أن يرفعها رافع .
[ 1 ] أي اشتبه الأمر على النراقي .
[ 2 ] كوجوب الجلوس .
[ 3 ] أي قيدا للأمر الوجودي ، وهو وجوب الجلوس مثلا ، بأن يكون الزمان مفرّدا للوجوب ، أي يجعل الوجوب إلى الزوال فردا مستقلّا ، والوجوب بعده فردا