شرح
واردا في حدّ نفسه ، وهذا الإشكال لا ينحصر بالزمان ، بل جار في كلّ قيد اخذ في المتعلّق ، كالستر وغيره ، إلّا أنّه يستفاد من أدلّة الاستصحاب أنّ الشارع أجاز إجراء الاستصحاب في هذه الموارد . لاحظ النصوص الواردة في باب الوضوء ، فإنّ الإمام عليه السّلام صرّح بجريان الاستصحاب في الوضوء ، وبعده طبّق الكلّية عليه بقوله عليه السّلام : « ولا ينقض اليقين بالشكّ » ، فيفهم منه أنّه لا مانع من جريان الاستصحاب في نفس القيد وترتيب الأثر عليه .
ولكن يمكن الجواب عنه : بأنّ إجراء الاستصحاب في الموارد المذكورة من باب أنّ الموضوع مركّب من الأمرين ، فإنّ اعتبار القيد فيها يكون من قبيل الاجتماع في الوجود لا أنّه يكون إجراء الاستصحاب فيها أمرا تعبّديّا . فتلخّص ممّا ذكرنا : إنّه لا مانع من إجراء الاستصحاب في الزمان ، سواء كان شرطا للواجب أو ظرفا له . هذا تمام الكلام في المقام الأوّل .
أمّا المقام الثاني : وهو جريان الاستصحاب في غير الزمان من الأمور التدريجية ، كالتكلّم ، وسيلان الدم ، وجريان الماء ، فيقع الكلام فيها في صور :
الأولى : أن يكون الشكّ في بقاء الزماني التدريجي لأجل الشكّ في انتهاء حركته وبلوغه إلى المنتهى ، كما لو شكّ في مقدار اقتضاء استعداد عروق الأرض لجريان الماء ، ومقدار استعداد باطن الرحم لسيلان الدم ، بحيث احتمل أن يكون انقطاع الماء أو الدم لأجل عدم اقتضاء المبدا للبقاء لا لوجود صارف ومانع عنه ، وهذا هو المصطلح عندهم بالشكّ في المقتضى ، فلا شبهة في جريان الاستصحاب عندنا ؛ لما تقدّم من أنّ الاستصحاب حجّة عندنا ، سواء كان الشكّ في الرافع ، أو كان الشكّ في المقتضى .
الثانية : أن يكون الشكّ في بقاء الزماني لأجل الشكّ في وجود رافع بعد إحراز