شرح
استعداده للبقاء ، كما إذا أحرز وجود الداعي في نفس المتكلّم للتكلّم ساعة ، وإنّما شكّ في بقاء تكلّمه لأجل عروض مانع من تكلّمه ، فإنّ جريان الاستصحاب في هذه الصورة أيضا أوضح من أن يخفى ؛ لما حقّق في الزمان بأنّ الاتّصال مساوق للوحدة ، فيكون الاستصحاب جاريا في الأمر التدريجي حتّى بناء على اعتبار وحدة الموضوع بالدقّة العقلية ، وأمّا إذا قلنا : بأنّ الحركة مركّبة من الحرامات اليسيرة ، والاتّصال لا يوجب الوحدة فأيضا يجري الاستصحاب لكون الموضوع واحدا بنظر العرف ، ولا يضرّه التعدّد بحسب الدقّة العقلية .
الثالثة : أن يكون الشكّ في البقاء لأجل احتمال قيام مبدأ آخر مقام المبدا الأوّل بعد القطع بارتفاعه ، كما إذا شكّ في بقاء التكلّم لأجل انقداح داع آخر في نفس المتكلّم يقتضي التكلّم بعد القطع بارتفاع الداعي الأوّل ، أو شكّ في بقاء جريان الماء لاحتمال قيام منبع آخر مقام المنبع الأوّل الذي علم ارتفاعه .
وقال المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » : الأقوى عدم جريان الاستصحاب فيه ؛ لأنّه يرجع إلى الوجه الثاني من القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي ، فإنّ وحدة الكلام عرفا إنّما يكون بوحدة الداعي فيتعدّد الكلام بتعدّد الداعي ، فيشكّ في المقام في حدوث فرد آخر للكلام مقارن لارتفاع الأوّل عند احتمال قيام داع آخر في النفس بعد القطع بارتفاع الداعي الأوّل ، ولكنّه ليس بتامّ ؛ لأنّ تعدّد الداعي لا يضرّ بالوحدة العرفية ما دام الاتّصال موجودا ، فإنّ الوحدة تتحقّق بالاتّصال لا بوحدة الداعي . فتلخّص : إنّ الاستصحاب في هذه الصورة أيضا لا مانع من جريانه . هذا تمام الكلام في المقام الثاني .
وأمّا المقام الثالث : وهو ما يكون من الأمور القارّة في حدّ نفسه ، ولكن قيّد
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 162 .