شرح
المفهومية ، لا حكما ولا موضوعا ، أمّا حكما ؛ فلأنّ جريان الاستصحاب فيه مشروط بإحراز بقاء الموضوع ، وهو مشكوك فيه على الفرض ، وأمّا موضوعا بمعنى الحكم ببقاء النهار ؛ فلانتفاء ركن الاستصحاب ، وهو الشكّ في البقاء ، فليس في المقام يقين وشكّ تعلّقا بشيء واحد حتّى يجري الاستصحاب فيه ، بل لنا يقينان :
يقين باستتار القرص ، ويقين بعدم ذهاب الحمرة المشرقية ، فأيّ موضوع يشكّ في بقائه بعد العلم به كي يستصحب ؟ فإذن لا شكّ لنا إلّا في مفهوم اللفظ ولا معنى لجريان الاستصحاب فيه .
وأجاب عنه سيّدنا الأستاذ دام ظلّه « 1 » : بأنّه لا إشكال في أنّ الغروب له مصداق واقعي ، والمكلّف كان يقطع قبل ساعة بعدم تحقّق ما يكون مصداقا للغروب ، وبعد ذلك يشكّ في ذلك العدم بأنّه انقلب إلى الوجود أم لا ؟ فإنّ مقتضى الاستصحاب عدم تحقّقه .
وفيه : إنّ ما ذكره بأنّ الغروب له مصداق واقعي ، والمكلّف يقطع بعدم تحقّقه قبل ساعة وإن كان تامّا ، ولكنّ الآن لا نشكّ في تحقّقه كي يجري الاستصحاب فيه ، بل أنّ أمره دائر بين ما نعلم بتحقّقه وبين ما نعلم بعدم تحقّقه ، فلو كان المصداق الواقعي للغروب استتار القرص فهو معلوم التحقّق ، ولو كان هو ذهاب الحمرة المشرقية فهو لم يتحقّق ، فالشكّ لم يتعلّق ببقاء ما هو مصداق الغروب كي يستصحب ، بل تعلّق بمفهومه ، فهو ليس موضوعا للاستصحاب .
الثالثة : وهي ما لو كان الشكّ في الحكم ناشئا من احتمال حدوث تكليف آخر مع اليقين بتحقّق الغاية ، كما إذا علمنا بوجوب الجلوس إلى الزوال ، وعلمنا بتحقّقه ، وشككنا في بقاء الحكم لاحتمال حدوث تكليف جديد ، وقد ذهب
هامش
( 1 ) آراؤنا 3 : 79 .