شرح
الوجه الأوّل : ما ذكره شيخنا الأعظم قدّس سرّه - بعد ذكر الإشكال المذكور - من أنّه يتمسّك باستصحاب الحكم المترتّب على الزمان ، كاستصحاب عدم وجوب الصوم عند الشكّ في دخول رمضان ، واستصحاب وجوب الإمساك عليه عند الشكّ في بقاء النهار .
وأورد عليه المحقّق النائيني قدّس سرّه - على ما في فوائد الأصول « 1 » - بأنّه إن أريد من الاستصحاب الحكمي إثبات بقاء نفس الحكم فالاستصحاب الموضوعي - وهو استصحاب بقاء وقت الحكم - يجري ، ويترتّب عليه بقاء الحكم . وهو لا يكون من الأصل المثبت ، كما عرفت . وإن أريد من استصحاب الحكم إثبات وقوع الفعل المأمور به في وقته ، فهذا لا يثبت بالاستصحاب الحكمي .
ولكن في الأجود « 2 » وافق الشيخ في إجراء الاستصحاب الحكمي ، كاستصحاب وجوب الصوم ، وقال : إنّه يترتّب عليه كون الإمساك في النهار ، ولكنّ الحقّ ما ذكره في الفوائد ، كما هو واضح للمتأمّل .
الوجه الثاني : ما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه « 3 » من أنّ الاستصحاب لا يجري في الزمان ولا في حكمه ، بل يجري في فعل المكلّف المقيّد بالزمان ، بأن يقال - بعد الشكّ في بقاء النهار - إنّ الإمساك قبل هذا كان واقعا في النهار والآن كما كان ، فيجري الاستصحاب في المقيّد بما هو مقيّد .
وفيه : إنّه لو سلّمنا جريان الاستصحاب في مثل الإمساك إلّا أنّه لا نسلّم جريانه في جميع موارد الشكّ في الزمان ، فإنّ من أخّر صلاة الظهرين ، مثلا ، حتّى شكّ في
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 161 .
( 2 ) أجود التقريرات 2 : 401 .
( 3 ) كفاية الأصول 2 : 317 .