وفيه [ 1 ] :
شرح
الدراهم » ، فإنّ النفي قد ورد على العموم وهو : « كلّ الدراهم » ، وهو لا يدلّ على عدم أخذه دينارا أصلا على نحو السلب الكلّي ، بل هو يدلّ على عدم أخذه « كلّ الدراهم » ، فمعنى قوله : « لم آخذ كلّ الدراهم » أخذت بعضها وتركت بعضها الآخر .
وإن شئت فقل : إنّ النفي الداخل على العموم لا يدلّ على عموم السلب ، بل يدلّ على سلب العموم . إذا عرفت ذلك فنقول :
إنّ اللام في اليقين للجنس ، وهو يفيد العموم ، فالنفي في قوله : « لا ينقض اليقين بالشكّ » دخل على العموم ، أي لا ينقض جميع أفراد اليقين بالشكّ ، وهو لا يدلّ على أنّ اليقين بجميع أفراده لا ينقض بالشكّ كي يستفاد منه الكبرى الكلّية ، بل المستفاد منه السلب الجزئي أي بعض أفراد اليقين لا ينقض بالشكّ وبعضه ينقض به . فلا يستفاد منه الكبرى الكلّية كي يكون دليلا على حجيّة الاستصحاب في جميع الموارد .
[ 1 ] ملخّص الجواب : إنّ قياس المقام على قوله : « لم آخذ كلّ الدراهم » قياس مع الفارق ؛ إذ إنّ مدخول النفي في « كلّ الدراهم » بنفسه يدلّ على العموم ، والنفي دخل عليه ، فالنفي الوارد على العموم لا يدلّ على السلب الكلّي ، بل يدلّ على السلب الجزئي ، كما عرفت ، بخلاف المقام ، فإنّه نظير « لا رجل في الدار » ، حيث إنّ المدخول مع قطع النظر عن النفي لا يدلّ على العموم ، بل يدلّ على الجنس ، أي الطبيعة ، إلّا أنّ وقوعه بعد النفي يفيد العموم ، فهو يدلّ على السلب الكلّي .
والحاصل : إنّه ليس هناك عموم قد ورد النفي عليه حتّى يقال : إنّه يدلّ على سلب العموم لا على عموم السلب ؛ لأن استفادة العموم إنّما هي