شرح
الكلّي ، وإن كان اللام فيه للاستغراق ؛ وذلك بثلاث قرائن :
الأولى : قرينة المقام ، حيث إنّ المقام مقام التفهيم ، وضرب القاعدة والتحديد والسلب الجزئي لا يناسبه ؛ لأنّه يكون معنى الحديث على هذا :
أنّ بعض أفراد اليقين على نحو الإهمال لا ينقض ببعض أفراد الشكّ ، وهذا ممّا لا يفيد السائل شيئا .
الثانية : التعليل ، فإنّ مقتضاه التعدّي والتسرية إلى غير مورده ، وهذا إنّما يناسب السلب الكلّي لا السلب الجزئي .
الثالث : كلمة « أبدا » فإنّها من ألفاظ العموم ، فإنّ قوله : « لا ينقض اليقين بالشكّ أبدا » معناه : أنّ جميع أفراد اليقين لا ينتقض بجميع أفراد الشكّ ، إلّا أن يقال : إنّ عموم لفظ الأبد زماني لا أفرادي .
والحاصل : أنّ الإشكال على دلالة الصحيحة على العموم مردود بوجوه ثلاثة :
الأوّل : إنّ ما ذكر إنّما يصحّ فيما إذا كان المدخول بنفسه مفيدا للعموم ، فبعد دخول النفي عليه يكون سلبا للعموم بخلاف المقام ، فإنّ اليقين بنفسه لا يدلّ على العموم ؛ لأنّ المراد منه الجنس ، والعموم يستفاد من النفي ، فيكون بمنزلة قولنا : « لا رجل في الدار » ، في إفادته عموم السلب لا سلب العموم .
الثاني : إنّا لا نسلّم سلب العموم حتّى فيما كان المدخول بنفسه مفيدا للعموم ، لما ذكرنا في بحث العامّ والخاصّ ، من أنّ الظاهر من العمومات هو العموم الاستغراقي لا المجموعي ، فمثل قولنا : « لا تهن العلماء » ظاهر في عموم السلب لا سلب العموم ، وإن كان المدخول بنفسه مفيدا للعموم .