ما [ 1 ] دلّ على كون حكم النجاسة مرتّبا على موضوع « الميتة » بمقتضى أدلّة [ 2 ] نجاسة الميتة ؛ لأنّ [ 3 ] « الميتة » عبارة عن كلّ ما لم يذكّ ؛ لأنّ التذكية أمر شرعي توقيفي ، فما عدا المذكّى ميتة . والحاصل : إنّ التذكية سبب للحلّ والطهارة . فيما زهق الحياة فكلّ ما [ 4 ] شكّ فيه ، أو في مدخليّة شيء فيه [ 5 ] فأصالة عدم تحقّق السبب الشرعي حاكمة على أصالة الحلّ والطهارة [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] فاعل لقوله : « ولا ينافي » .
[ 2 ] لاحظ الأدلّة الدالّة على نجاسة الميتة ( الأبواب 3 و 4 و 15 و 17 و 19 من أبواب الماء المطلق ) .
[ 3 ] هذا تعليل لما ذكره من عدم المنافاة بين ما يستفاد من بعض الأدلّة من أنّ موضوع حرمة أكل اللحوم هو عدم التذكية وبين ما يستفاد من بعضها من أنّ موضوع نجاسة اللحوم هو الميتة . وملخّصه : إنّ الميتة ليست أمرا وجوديا - أعني الموت حتف الأنف - كي يكون التنافي بين الأدلّة موجودا ، بل هي أيضا عبارة عن عدم التذكية ، فإنّ كلّ غير مذكّى ميتة ، وكلّ ميتة غير مذكّى .
[ 4 ] أي كلّ لحم شكّ في وقوع التذكية عليه .
[ 5 ] كما إذا شكّ في أنّ الإيمان شرط في حصول التذكية أم لا ؟
[ 6 ] ملخّص الكلام : إنّ الشكّ في حرمة أكل اللحوم وفي نجاستها مسبّب عن الشكّ في حصول التذكية التي جعلها الشارع سببا للحلّية والطهارة ، فإذا شككنا في حيوان في أنّه ذكّى أم لا ؟ أو شككنا في مدخليّة شيء في حصول التذكية يتمسّك بأصالة عدم حصول التذكية ، وهي حاكمة على أصالة الحلّ والطهارة ؛ لأنّ الأصل السببي حاكم على الأصل المسبّبي ، كما حقّق في محلّه .