كما يرشد إليه [ 1 ] قوله تعالى :
إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
« 1 » الظاهر [ 2 ] في أنّ المحرم إنّما هو لحم الحيوان الذي لم يقع عليه التذكية واقعا ، أو بطريق شرعي ولو
شرح
استصحاب عدم التذكية من حرمة أكله ونجاسة جلده إنّما هو الحكم المترتّب على الموت حتف الأنف ، وأنّ موضوع النجاسة عندهم هو الموت حتف الأنف الذي هو أمر وجودي ، وأنّهم أرادوا أن يثبتوا باستصحاب عدم التذكية عدم التذكية الموجود في ضمن الموت حتف الأنف ، فلذا أورد عليهم بأنّ عدم التذكية الموجود في ضمن الموت حتف الأنف ليس له حالة سابقة كي يستصحب ، واستصحاب القدر المشترك لا يثبت الحصّة الموجودة في ضمن فرد آخر .
وهذا الاستظهار خطأ منه ؛ إذ موضوع النجاسة عندهم عدم التذكية لا موت حتف الأنف حتّى يقال : إنّ استصحاب عدم التذكية الموجود في ضمن الحياة لا يجدي لإثبات عدم التذكية الموجود في ضمن الموت حتف الأنف ، فإذا كان الموضوع للنجاسة والحرمة غير المذكّى فباستصحاب عدم تحقّق التذكية في اللحم يحكم في الظاهر أنّ الجلد المطروح المشكوك تذكيته من أفراد غير المذكّى ، فيكون نجسا .
[ 1 ] أي إلى أنّ موضوع النجاسة هو عدم التذكية .
[ 2 ] صفة لقوله تعالى . . . ، وجه الظهور هو حصر سبب الحلّ في الآية الشريفة بالتذكية ، فيستفاد من مفهوم الحصر أنّ الموضوع للحرمة هو عدم التذكية ، سواء كان ثابتا واقعا بالوجدان ، أو بقيام طريق شرعي على عدم التذكية ، وسواء كان الطريق الشرعي أمارة ، أو أصلا ، كاستصحاب عدم التذكية .
هامش
( 1 ) المائدة : 3 .