تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
باستناد القتل إلى الرمي ، والنهي عن الأكل مع الشكّ [ 1 ] . ولا ينافي ذلك [ 2 ]
شرح
بحرمته ؛ إذ الحلّية مترتّبة على عنوان التذكية ، وهي إنّما تحرز فيما إذا علم استناد موت الصيد إلى الكلب المعلّم ، ومع الشكّ فيه ينتفي التذكية ويحكم بعدمها بالأصل ، فيعلم من ذلك أنّ انتفاء التذكية - وهو عبارة أخرى عن عدم التذكية - موضوع للحكم بالحرمة ، وهو يثبت بالأصل . [ 1 ] وهي الروايات الواردة في الوسائل : الباب 18 من أبواب الصيد والذبائح ، باب : « أنّ من ضرب صيدا ثمّ غاب عنه ، ووجده ميّتا لم يحلّ أكله ، إلّا أن يعلم أنّ رميته هي التي قتلته » . فيستفاد من جميع ذلك أنّ موضوع الحرمة هو عدم التذكية ، وهو يثبت بالأصل عند الشكّ . [ 2 ] أي لا منافاة بين ما ذكرناه من كون موضوع الحرمة هو عدم التذكية ، وبين الأدلّة الدالّة على أنّ النجاسة تترتّب على موضوع الميتة . وحاصله : إنّ هذا جواب عن سؤال مقدّر ، وهو أنّ جملة من الآيات والروايات تدلّ على أنّ الحرمة والنجاسة مترتّبتان على أمر وجودي ، وهي الميتة ، كقوله تعالى :حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ . . .« 1 » ، وما ورد في بعض الأخبار من تعليل الحكم بحرمة الطعام الذي مات فيه فأرة « بأنّ اللّه حرّم الميتة من كلّ شيء » ، فكيف يحصل التوفيق بينها وبين ما ذكرت بأنّ الموضوع للحرمة والنجاسة أمر عدمي ، وهو عدم التذكية . وملخّص الجواب : أنّا لا نسلّم كون الميتة أمرا وجوديا ، بل هو أيضا عبارة أخرى عن عدم التذكية ، فإنّ الميتة عنوان جامع لكلّ ما خرج روحه بغير تذكية ، فعدم التذكية من مصاديق الميتة .
هامش
( 1 ) المائدة : 3 .