تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
شرح
وأورد عليه بوجوه : الأوّل : ما ذكره المحقّق العراقي قدّس سرّه « 1 » من أنّ ما ذكره من المثال - بما إذا علم بوجود زيد في الدار ، وتردّد بين أن يكون في الجانب الشرقي أو الغربي ، ثمّ انهدم الجانب الشرقي ، واحتمل أن يكون زيد فيه وتلف بانهدامه - تامّ المطابقة مع الممثّل في أنّ الترديد فيه في محلّ المستصحب لا في حقيقته ، وحيث إنّ الشكّ في محل المستصحب موجب للشكّ في وجود ما هو معلوم الهويّة ، فلا قصور في استصحابه ، ومجرّد عدم كونه من باب استصحاب الكلّي غير ضائر بالمقصود ؛ لأنّ المقصود جريان الاستصحاب في نحو المثال المزبور ، وإن لم يكن من استصحاب الكلّي المردّد في هويّته ، بل كان من باب استصحاب الشخصي ، وأمّا المثالان الأخيران فإنّ الترديد في محلّ المتيقّن يرجع إلى الترديد في الهوية ، والترديد في مثال الدرهم يرجع إلى الترديد في شخص الدرهم الذي لزيد في أنّه هو الدرهم التالف أو الباقي ، ولا يكون من قبيل الشكّ في محلّ المتيقّن وموضوعه ، وكذا الترديد في مثال العبا ، فإنّه - بعد الجزم بأنّ النجاسة من سنخ الأعراض الخارجية المتقوّم بالموضوع والمحل ، وبعد الجزم أيضا بامتناع انتقال العرض القائم بالمحل إلى محلّ آخر - نقول : إنّ الترديد في أنّ النجس في الجانب الأيمن من العبا أو في الجانب الأيسر يكون من الترديد بين الوجودين الراجع إلى الترديد في الهويّة ، لا من الترديد في المحلّ ، فيرجع ذلك إلى تردّد تلك النجاسة المعلومة في المثال بين الوجودين : أحدهما : مقطوع البقاء ، والآخر مقطوع الارتفاع ، فلا يرتبط ذلك بباب ترديد محلّ المتيقّن وموضوعه ، كما في مثال الحيوان المردّد كونه في الجانب الشرقي أو الغربي .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 4 : 131 .