شرح
الرابع : ما ذكره المحقّق العراقي قدّس سرّه « 1 » من أنّ التحقيق في دفع الشبهة أن يقال :
- بعد الجزم بأنّ الطهارة والنجاسة من سنخ الأعراض الخارجية الطارئة على الموجودات الخارجية ، بحيث لا بدّ في عروضها على الشيء من كونه في ظرف الفراغ عن وجوده خارجا ، لا من سنخ الأحكام التكليفية المتعلّقة بالطبيعة الصرفة القابلة للانطباق خارجا ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى : أنّه يعتبر في صحّة استصحاب الشيء لحاظ الأثر الشرعي المصحّح له في كونه من آثار وجوده بنحو مفاد « كان » التامّة أو من آثاره بنحو مفاد « كان » الناقصة - أنّ عدم الحكم بنجاسة الملاقي إنّما هو لأجل أنّ نجاسة الملاقي من آثار نجاسة الملاقى بالفتح بنحو مفاد « كان » الناقصة لا من آثار صرف وجود النجاسة بنحو مفاد « كان » التامّة ، ومن المعلوم أنّ مثل هذا العنوان لم يتعلّق به اليقين السابق حتّى يجري فيه الاستصحاب ؛ إذ كلّ واحد من طرفي العباء من الأسفل والأعلى يكون مشكوك النجاسة من الأزل ، والقدر الجامع بين المحلّين أيضا بمقتضى المقدّمة الأولى لا يكون معروضا للنجاسة ، وإنّما المعروض لها هو الطبيعي الموجود في ظرف انطباقه على الفرد ، وهو لا يكون إلّا هذا الفرد والمحلّ ، أو ذاك الفرد والمحلّ الآخر الذي عرفت عدم تعلّق اليقين به ، وأمّا صرف وجود النجاسة في العبا بنحو مفاد « كان » التامّة فاستصحابه ، وإن كان جاريا ، ولكنّه بهذا العنوان لا يجدي في الحكم بنجاسة الملاقي بالكسر . نعم ، هو بهذا العنوان موضوع لأثر المانعية عن صحّة الصلاة ، فالاستصحاب يجري فيه بلحاظ الأثر المزبور لا بلحاظ أثر نجاسة الملاقي ، وحينئذ تندفع الشبهة العبائية ؛ إذ لا يلزم من استصحاب الكلّي نجاسة الملاقي كي ترد الشبهة المعروفة .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 4 : 132 .