تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
شرح
ثمّ قال : وهل يمكن للمكلّف أن يحكم على نفسه بالطهارة ؟ الظاهر أنّه يشكل إذ يشكّ في الطهارة ، ولا طريق لإحرازها . ثمّ قال : ويمكن إحرازها بضميمة الأصل إلى الوجدان بأن يقول : إنّ المكلّف بعد الوضوء أو الغسل إن كان الحدث العارض الحدث الكذائي فقد ارتفع بالغسل أو الوضوء ، وإن كان القسم الآخر فهو مشكوك التحقّق ، والأصل عدم حدوثه من أوّل الأمر . وفيه : إنّ جامع الحدث ليس أمرا مجعولا كي يشكّ في سعة جعله وضيقه ، بل إنّما هو أمر انتزاعي يجري الاستصحاب فيه إذا كان موضوعا للحكم الشرعي . إذن فما ذكره سيّدنا الأستاذ من التعارض لا يمكن المساعدة عليه . الوجه الخامس : ما هو منسوب إلى السيّد إسماعيل الصدر قدّس سرّه في بعض مجالسه في النجف الأشرف ، وهو المعروف بالشبهة العبائية ، وهذا الإشكال مبنيّ على القول بطهارة الملاقي لأحد أطراف الشبهة المحصورة ، وهو أنّه لو علمنا إجمالا بنجاسة أحد طرفي العباء ثمّ غسلنا أحد الطرفين ، كالطرف الأيمن منها ، ثمّ لاقت يدنا هذا الطرف المغسول ، فلا إشكال في أنّه لا يحكم بنجاسة اليد التي لاقته ؛ للعلم التفصيلي بطهارته بعد الغسل ، إمّا بالطهارة السابقة ، أو بالطهارة الحاصلة بالغسل ، وكذا لا يحكم بنجاستها لو لاقت ثانيا الطرف الآخر ؛ لأنّ المفروض عدم نجاسة الملاقي لأحد أطراف الشبهة المحصورة ، ثمّ لو لاقى شيء كلا الطرفين فلا بدّ من الحكم بعدم نجاسته أيضا ؛ لأنّه لاقى طاهرا يقينيّا ، وأحد طرفي الشبهة ، والمفروض أنّ ملاقاة شيء منهما لا توجب النجاسة ، مع أنّ لازم صحّة الاستصحاب في الفرض المزبور هو الحكم بنجاسة الملاقي لجانبي العباء المغسول وغير المغسول ؛ لأنّه الأثر الشرعي لبقاء النجاسة في العباءة ، فلا بدّ من رفع اليد عن جريان الاستصحاب في الكلّي ، أو القول بنجاسة الملاقي لأحد أطراف الشبهة المحصورة ، وكلاهما باطلان .