شرح
مشكوك الحدوث من أوّل الأمر ، ولو كان هذا مانعا من جريان الاستصحاب فإنّه يكون مانعا من جريان استصحاب الكلّي في جميع الموارد ، وهو كما ترى . هذا بالنقض .
وأمّا بالحلّ : فإنّه يمكن جريان الاستصحاب في مفاد « كان » الناقصة ، وليس معناه الإشارة إلى طرف معيّن من العباء ، كي يقال : ليس لنا يقين بنجاسة طرف معيّن يشكّ في بقائها ، بل يجري الاستصحاب في مفاد « كان » الناقصة مع عدم تعيين موضع النجاسة ، فنقول : إنّ خيطا من هذا العباء كان نجسا والآن كما كان ، أو نقول :
إنّ طرفا من هذا العباء كان نجسا ، والآن كما كان ، فهذا الخيط أو الطرف محكوم بالنجاسة للاستصحاب ، والملاقاة ثابتة بالوجدان ؛ إذ المفروض تحقّق الملاقاة مع طرفي العباء .
الثاني : ما ذكره المحقّق النائيني « 1 » أيضا بأنّ الاستصحاب الجاري في مثل العباء ليس من استصحاب الكلّي في شيء ؛ لأنّ استصحاب الكلّي إنّما هو فيما إذا كان الكلّي المتيقّن مردّدا بين فرد من الصنف الطويل وفرد من الصنف الصغير ، كالحيوان المردّد بين البقّ والفيل ، وهذا بخلاف المقام ، فإنّ التردّد ليس في فرد الكلّي بأنّه الطويل أو القصير ، بل هو من خصوصية محلّ النجس مع العلم بخصوصيّة الفرد ، والتردّد في خصوصيّة المكان أو الزمان لا يوجب كلّية المتيقّن ، فيكون الشكّ في بقاء الفرد المردّد من حيث المكان ، فيكون المقام نظير ما إذا علمنا بوجود زيد في الدار ، فانهدم الطرف الشرقي منها ، فلو كان زيد فيه فقد مات بانهدامه ، ولو كان في الطرف الغربي فهو حيّ ، ونظير ما إذا كان لزيد درهم واشتبه بين ثلاثة دراهم ، ثمّ تلف أحد الدراهم فلا معنى لاستصحاب الكلّي في المثالين ، وكذلك في المقام فإنّه يكون من استصحاب الجزئي المردّد من حيث المكان .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 154 .