شرح
بطهارة الملاقي كيف يجتمع مع استصحاب بقاء النجاسة في الملاقي الواقع حول العلم الإجمالي ، فلا بدّ من حلّه .
الثالث : ما ذكره الأستاذ الأعظم قدّس سرّه « 1 » بأنّه لا بدّ من الحكم بنجاسة الملاقي في مثل العباء ، وهذا ليس معناه رفع اليد عن الحكم بطهارة الملاقي لأحد أطراف الشبهة المحصورة ، بل لأجل وجود خصوصية في المقام ، وهو أنّ الحكم بطهارة الملاقي لأحد أطراف الشبهة إنّما يكون إمّا لاستصحاب الطهارة في الملاقي ، وإمّا لجريان الاستصحاب الموضوعي ، وهو أصالة عدم ملاقاته للنجس ، وهذا الأصل الجاري في الملاقي ، سواء كان استصحاب الطهارة ، أو استصحاب عدم الملاقاة للنجس ، محكوم في مسألة العباء باستصحاب بقاء النجاسة في العباء ، فمن آثار هذا الاستصحاب هو الحكم بنجاسة الملاقي ، ولا منافاة بين الحكم بطهارة الملاقي في سائر المقامات والحكم بنجاسته في خصوص المقام ، فإنّ التفكيك بين الأصول غير عزيز ، وقال سيّدنا الأستاذ دام ظلّه « 2 » أنّه لا مانع من جريان استصحاب الطهارة في اليد ؛ إذ ملاقاة اليد مع الخيط النجس في العباء غير معلومة لا بالوجدان ولا بالأصل ، أمّا بالوجدان فظاهر ، وأمّا بالتعبّد فلأنّ استصحاب كلّي النجاسة لا يثبت نجاسة الشخص الخارجي إلّا بالأصل المثبت ، وفيه : إنّ استصحاب بقاء نجاسة الخيط ليس من قبيل استصحاب الكلّي كي يلزم من جريانه محذور الأصل المثبت بل يجري الاستصحاب في نجاسة الخيط على نحو مفاد « كان » الناقصة بأن يقال : إنّ خيطا من العباء كان نجسا والآن كما كان فهذا الخيط محكوم بالنجاسة للاستصحاب ، والملاقاة ثابتة بالوجدان .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 3 : 113 .
( 2 ) آراؤنا 3 : 66 .